تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ومن الغيب بالنسبة إلى غيره من الأناسى ، والتي عدّها تعالى في الآية بقوله : وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ( الأنعام : 59 ) وكذا ما ورد في الآيات الأُخر ، من الغيب النسبي ، فإنّها جميعاً أمور محدودة ومقدّرة لا تأبى بحسب طبعها أن يتعلّق بها علمنا ولا أن تكون مشهودة لنا ، فهي من الغيب النسبي .

الرابعة : النسبة بين الكتاب المبين والحوادث الخارجيّة

دلّت الآيات السابقة أنّ الكتاب المبين يحصى كلّ شئ كما قال تعالى : وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً ( النبأ : 29 ) فماذا تعنى هذه الحقيقة القرآنية ، أنّ كلّ شئ في الكتاب المبين ؟ أمعناه أنّ هذه الأشياء من جهة شهادتها وغيبها جميعاً ، أم هي من جهة غيبها فقط ؟ بعبارة أخرى : ما الكتاب المبين ؟ أهو هذا الكون المشتمل على أعيان هذه الأشياء لا يغيب عنه شئ منها ، وإن غاب بعضها عن بعض ، أم هو أمر وراء هذا الكون مكتوب فيه هذه الأشياء نوعاً من الكتابة ، مخزونة فيه نوعاً من الخزن ؟ لا يمكن المصير إلى الأوّل ، لأنّ الكتاب أيّاً ما كانت حقيقته هو شئ غير هذه الأمور الخارجيّة بنحو من المغايرة ، لأنّ هذه الموجودات والحوادث التي في عالمنا متغيّرة متبدّلة تجرى عليها