بكيفيّة ثبوتها ، فمن الواقع في مفاتح الغيب وخزائنه الأشياء قبل حدوثها واستقرارها في منزلها المقدّر لها من منازل الزمان ، ولعلّ هناك أشياء أُخر مذخورة مخزونة لا تسانخ ما عندنا من الأمور الزمانية المشهودة المعهودة . ولنسمّ هذا النوع من الغيب غير الخارج إلى عرصة الشهود بالغيب المطلق .
وأمّا الأشياء بعد تلبّسها بلباس التحقّق والوجود ونزولها في منزلها بالحدّ والقدر ، فالذي في داخل حدودها وأقدارها يرجع بالحقيقة إلى ما في خزائن الغيب ويرجع إلى الغيب المطلق ، وأمّا هي مع ما لها من الحدّ والقدر فهي التي من شأنها أن يقع عليها شهودنا ويتعلّق بها علمنا ، فعندما نعلم بها تصير من الشهادة وعندما نجهل بها تصير غيباً .
ومن الحرىّ أن نسمّيها عندما تصير مجهولة لنا غيباً نسبيّاً ، لأنّ هذا الوصف الذي يطرؤها عندئذ وصف نسبىّ يختلف بالنسب والإضافات ، كما أنّ ما في الدار مثلًا من الشهادات بالنسبة إلى من فيها ، ومن قبيل الغيب بالنسبة إلى ما هو في خارجها ، وكذا الأضواء والألوان المحسوسة بحاسّة البصر من الشهادة بالنسبة إلى البصر ، ومن الغيب بالنسبة إلى حاسّة السمع ، والمسموعات التي ينالها السمع شهادة بالنسبة إليه وغيب بالنسبة إلى البصر ، ومحسوساتهما جميعاً من الشهادة بالنسبة إلى الإنسان الذي يملكهما في بدنه ،
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 46
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٦