خزائنه وخزائن رحمته ، وذلك في مواضع متعدّدة ، ولم يذكر لها مفاتيح في شئ من كلامه . قال تعالى : أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ( الطور : 37 ) ، قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ( الأنعام : 50 ) ، وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ( الحجر : 21 ) ، وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( المنافقون : 7 ) ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ( ص : 9 ) فالأقرب أن يكون المراد بمفاتح الغيب خزائنه .
وكيف كان فقوله : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ مسوق لبيان انحصار العلم بالغيب فيه تعالى ، إمّا لأنّ خزائن الغيب لا يعلمها إلّا هو ، وإمّا لأنّ مفاتيح الغيب لا يعلمها غيره تعالى ، فلا سبيل لغيره إلى تلك الخزائن ، إذ لا علم له بمفاتيحها التي يتوصّل بها إلى فتحها والتصرّف فيها .
وصدر الآية وإن أنبأ عن انحصار علم الغيب فيه تعالى ، لكن ذيلها لا يختصّ بعلم الغيب بل ينبئ عن شمول علمه تعالى بكلّ شئ ، أعمّ من أن يكون غيباً أو شهادة ، فإنّ كلّ رطب ويابس لا يختصّ بما يكون غيباً وهو ظاهر . فالآية بمجموعها تبيّن شمول
علمه تعالى لكلّ غيب وشهادة ، غير أنّ صدرها يختصّ ببيان علمه بالغيوب ، وذيلها ينبئ عن علمه بكلّ شئ أعمّ من الغيب والشهادة .
ومن جهة أخرى صدر الآية يتعرّض للغيوب التي هي واقعة في خزائن الغيب تحت أستار الخفاء وأقفال الإبهام ، وقد ذكر الله
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤