تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
سبحانه في قوله : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) أنّ التي في خزائن الغيب عنده من الأشياء أمور لا يحيط بها الحدود المشهودة في الأشياء ، ولا يحصرها الأقدار المعهودة ، ولا شكّ أنّها إنّما صارت غيوباً مخزونة لما فيها من صفة الخروج عن حكم الحدّ والقدر ، فإنّا لا نحيط علماً إلّا بما هو محدود ومقدّر ، وأمّا التي في خزائن الغيب من الأشياء فهي قبل النزول في منزل الشهود والهبوط إلى مهبط الحدّ والقدر . وبالجملة : قبل أن يوجد بوجوده المقدّر له ، غير محدودة مقدّرة ، مع كونها ثابتة نوعاً من الثبوت عنده تعالى على ما تنطق به الآية ؛ قال تعالى : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( الإنسان : 1 ) فقد كان الإنسان ولكنّه لم يكن شيئاً مذكوراً . عن سعيد الحدّاد عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : « كان مذكوراً في العلم ولم يكن مذكوراً في الخلق » « 1 » . إذن فالأمور الواقعة في هذا الكون المشهود المسجونة في سجن الزمان ، هي قبل وقوعها وحدوثها موجودة عند الله ثابتة في خزائنه نوعاً من الثبوت مبهماً غير مقدّر ، وإن لم نستطع أن نحيط
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، تأليف العلّامة المحدّث السيّد هاشم البحراني ، حقّقه وعلّق عليه لجنة من العلماء والمحقّقين والأخصائيّين ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، 1419 ه : ج 8 ص 175 .
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 45 | السيد كمال الحيدري