تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الأشياء ؛ قال تعالى : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( الحديد : 22 ) ، والمراد بالكتاب اللوح المكتوب فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة كما تدلّ عليه الآيات والروايات ، وإنّما اقتصر على ذكر ما يصيب في الأرض وفى أنفسهم من المصائب لكون الكلام فيها ، والمورد لا يخصّص الوارد .

الثالثة : النسبة بين الكتاب المبين والخزائن الإلهيّة

تقدّم في بحث سابق ، أنّ كلّ ما يطلق عليه شئ فله خزائن عنده تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ( الحجر : 21 ) ، فهل الكتاب المبين الذي يحصى كلّ شئ ولا يعزب عنه رطب ولا يابس ولا مثقال ذرّة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، هو الخزائن ؟ للإجابة على هذا التساؤل لابدّ من الوقوف على قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ( الأنعام : 59 ) . فنقول : المفاتح جمع مَفتح بفتح الميم وهو الخزينة ، وربما احتمل أن يكون جمع مِفتح بكسر الميم وهو المفتاح ؛ ويؤيّده ما قرئ شاذّاً « وعنده مفاتيح الغيب » ومآل المعنيين واحد ، فإنّ من عنده مفاتيح الخزائن هو عالم بما فيها قادر على التصرّف فيها كيف شاء عادةً ، كمن عنده نفس الخزائن ، إلّا أنّ سائر كلامه تعالى فيما يشابه هذا المورد يؤيّد المعنى الأوّل ، فإنّه تعالى كرّر في كلامه ذكر