تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ثمّ قال : وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ العزوب الغيبة والتباعد والخفاء ، وفيه إشارة إلى حضور الأشياء عنده تعالى من غير غيبة ، وحفظه لها في كتاب من غير زوال . وقال تعالى : وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تعميم لعلمه بما يمكن أن يتعلّق به علم غيره ممّا قد يحضر بعضه عند بعض وقد يغيب بعضه عن بعض ، وإنّما قدّم البرّ لأنّه أعرف عند المخاطبين من الناس . وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا اختصّ بالذكر لأنّه ممّا يستصعب الإنسان حصول العلم به ، لأنّ الكثرة البالغة التي في أوراق الأشجار تُعجز الإنسان أن يميّز معها بعضها من بعض ، فيراقب كلًّا منها في ما يطرأ عليه من الأحوال ، ويتنبّه على انتقاصها بالساقط منها إذا سقط . وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ المراد بظلمات الأرض بطونها المظلمة التي تستقرّ فيها تلك الحبّات فينمو منها ما ينمو ويفسد ما يفسد ، فالمعنى : ولا تسقط من حبّة في بطون الأرض المظلمة ولا يسقط من رطب ولا يابس أيّاً ما كانا ، إلّا يعلمها . وعلى هذا فقوله : إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ بدل من قوله إِلَّا يَعْلَمُهَا سدّ مسدّه ، وتقديره إلّا هو واقع مكتوب في كتاب مبين . ووصف الكتاب بالمبين ، إن كان بمعنى المظهر إنّما هو لكونه يُظهر لقارئه كلّ شئ على حقيقة ما هو عليه من غير أن يطرأ عليه