تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ولا مورد للارتياب في إتيانها فضلًا عن إنكار إتيانها ، ولذلك أمر النبىّ ( ص ) أن يجيب عن قولهم بقوله : قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ أي الساعة . ولمّا كان السبب الأساس في إنكارهم هو اختلاط الأشياء ومنها أبدان الأموات بعضها ببعض ، وتبدّل صورها تبدّلًا بعد تبدّل بحيث لا خبر عن أعيانها ، فيمتنع إعادتها من دون تميّز بعضها من بعض ، أشار إلى رفع ذلك بقوله : عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ أي لا يفوت عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ . وقوله : وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ تعميم لعلمه لكلّ شئ ، وفيه مع ذلك إشارة إلى أنّ للأشياء كائنة ما كانت ثبوتاً في كتاب مبين لا تتغيّر ولا تتبدّل ، وإن زالت رسومها عن صفحة الكون . قال تعالى : وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ( يونس : 61 ) . هذه الآية للإشارة إلى أنّ السلطنة والإحاطة التامّة الإلهيّة واقعة على الأعمال شهادةً وعلماً على أتمّ ما يكون من كلّ جهة ، من غير أن يستثنى منه نبىّ ولا مؤمن ولا مشرك ، أو يغفل عن عمل من الأعمال ، فلا يتوهّمن أحد أنّ الله يخفى عليه شئ من أمر الإنسان ، فلا يحاسبه يوم القيامة .