تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
على ما في كتب اللّغة كلّ ما يدبّ ويتحرّك ، ويكثر استعماله في النوع الخاصّ منه ، وقرينة المقام تقتضى كون المراد منه العموم ، لظهور أنّ الكلام مسوق لبيان سعة علمه تعالى . وهذا المعنى أعنى كون ذكر وجوب رزق كلّ دابّة على الله لبيان سعة علمه لكلّ دابّة في جميع أحوالها ، يستوجب أن يكون قوله : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا بمنزلة عطف على التفسير لقوله : إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا . فيعود المعنى إلى أنّ كلّ دابّة من الدوابّ على الله أن يرزقها ولن تبقى بغير رزق فهو تعالى عليم بها خبير بحالها أينما كانت ، فإن كانت في مستقرّ لا تخرج منه كالحوت في الماء ، رزقها هناك ، وإن كانت خارجة من مستقرّها وهى في مستودع ستتركه إلى مستقرّها كالطير في الهواء أو كالجنين في الرحم ، رزقها هناك . وبالجملة هو تعالى عالم بحال كلّ دابة في الأرض ، وكيف لا وعليه رزقها ، ولا يصيب الرزق المرزوق إلّا بعلم من الرازق بالمرزوق وخبرة منه بما حلّ فيه من محلّ دائم أو معجّل ومستقرّ أو مستودع . وقال تعالى : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ( سبأ : 3 ) يذكر إنكارهم لإتيان الساعة وهى يوم القيامة وهم ينكرونه مع ظهور عموم ملكه وعلمه بكلّ شئ ،