مَا لَمْ يَعْلَمْ ( العلق : 5 4 ) ، بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه » « 1 » .
الشئ نفسه يُقال عن مثال آخر هو « الميزان » : « فإنّه موضوع لمعيار يُعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور ومصاديق شتّى ، بعضها جسمانىّ مادّى وبعضها روحانىّ مجرّد ، كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبّان وما يجرى مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ، وما يوزن به الدوائر كالفرجار ، وما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشِّعر كالعَروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل ( الإنسان الكامل ) إلى غير ذلك من
الموازين .
وبالجملة ميزان كلّ شئ يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقته في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، المولى محسن الملقّب بالفيض الكاشاني ، المتوفّى سنة 1091 ه ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، لبنان ، الطبعة الأولى : 1399 ه : ج 1 ص 29 .