لها » « 1 » .
أمّا الفيض الكاشاني فإنّه تناول هذه النظرية في المقدّمة الرابعة من مقدّمات تفسيره ، وقدّم لها بما يدلّ على أهمّيتها الفائقة ، لما يترتّب عليها من نتائج وافرة ، حيث قال : « إنّ الكلام في ذلك هو من جنس اللباب ، وفتح باب من العلم ينفتح منه لأهله ألف باب » .
ثمّ يبيّن هذه القاعدة بقوله : « إنّ لكلّ معنىً من المعاني حقيقة وروحاً ، وله صورة وقالب ، وقد تتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح ، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما
على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما .
مثلًا : لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون اعتبار أن تكون هذه الآلة من قصب أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون القلم جسماً ، أو أن يكون النقش محسوساً أو معقولًا ، ولا كون الألواح التي يُكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه . وهذه وحدها حقيقة اللّوح وروحه ، فإن كان في الوجود شئ يسطّر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب ، فأخلق به أن يكون هو القلم ؛ قال سبحانه : الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ
هامش
( 1 ) تفسير القرآن ، صدر المتألّهين الشيرازي ، حقّقه وضبطه وعلّق عليه : الشيخ محمّد جعفر شمس الدِّين ، دار التعارف للمطبوعات : ج 8 ص 68 ، مفاتيح الغيب : ص 87 .