بالمادّة ، فإنّ المادّة هي التي تتقلب فيها أبداننا وقوانا المتعلّقة بها ما دمنا في الحياة الدنيويّة ، فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات المادّية لمفاهيمها .
وكذا إذا سمعنا ألفاظ السماء والأرض واللّوح والقلم والعرش والكرسي ، والملك وأجنحته ، والشيطان وقبيله وخيله ورَجله إلى غير ذلك ، كان المتبادر إلى أفهامنا مصاديقها الطبيعيّة ، وإذا سمعنا أنّ الله خلق العالم ، وفعل كذا ، وعلم كذا ، وأراد أو يريد أو شاء أو يشاء كذا ، قيّدنا الفعل بالزمان ، حملًا على المعهود عندنا . وإذا سمعنا نحو قوله : وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( ق : 35 ) ، وقوله : وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ( الأنبياء : 17 ) ، وقوله : إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( البقرة : 28 ) قيّدنا معنى الحضور بالمكان .
وهذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة ، ومن حقّنا ذلك ، فإنّ الذي أوجب علينا وضع الألفاظ إنّما هي الحاجة الاجتماعيّة إلى التفهيم والتفهّم ، والاجتماع إنّما تعلّق به الإنسان ليستكمل به في الأفعال المتعلّقة بالمادّة ولواحقها ، فوضعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها التي نريد منها غايات وأغراضاً عائدة إلينا .
بيدَ أنّه كان علينا أن نتنبّه إلى التغيّر الذي يطرأ على تلك المسمّيات المادّية ، فهي محكومة بالتبدّل دائماً تبعاً لتبدّل
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 34
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤