تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الاحتياجات ذاتها وسيرها في طريق التحوّل والتكامل . على سبيل المثال : اكتسب السراج الذي يستضىء به الإنسان صيغة بدائيّة تتألّف من فتيلة وشىء من الزيت ، ثمّ لم يزل يتكامل حتّى بلغ اليوم السراج الكهربائي بحيث تلاشت أجزاء السراج الذي صنعه الإنسان في البدء ووضع بإزائه لفظ السراج . كذلك الحال في الميزان في استخدامه الأوّل ، وما بلغه الآن من تحوّل وتكامل ، حيث صارت إحدى مصاديقه الميزان الذي توزن به درجة الحرارة مثلًا . وفى جميع هذه الأمثلة وغيرها ، بلغت المسمّيات حدّاً من التغيير إلى درجة فقدت معها جميع أجزائها السابقة ذاتاً ووصفاً ، والاسم مع ذلك باق ، وليس ذلك إلّا لأنّ المراد في التسمية إنّما هو الشئ في غايته لا شكله وصورته ، فما دام غرض التوزين أو الاستضاءة أو غيرهما باقياً ، كان اسم الميزان والسراج باقياً على حاله . إذن كان حريّاً بالإنسان أن ينتبه أنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللّفظ على صورة واحدة ، فذلك ممّا لا مطمع فيه البتّة ، لكن العادة والأُنس منعانا من ذلك . وهذا هو الذي دعا المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشوية والمجسّمة إلى أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير ، وليس هو في الحقيقة جموداً على الظواهر ، بل هو جمود