تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المواعظ والحكم الإلهيّة والآيات الإلهيّة ، وبالبصر مشاهدة أولياء الله وأحبّائهم ومعارفهم وتصديق حالهم ، وبالفؤاد الروح القدسي الواصل إلى الله بنور العرفان . وهذه المعاني الأخيرة ممّا لا اشتراك لجميع الناس فيها ، بل تختصّ بالمقرّبين ، وكذلك معانيها المتوسّطة ممّا لا يشترك الجميع فيه ، إلّا أنّها أشمل وجوداً من الأخيرة ، بل تختصّ بالمتوسّطين من الناس وهم أصحاب اليمين وأهل السعادة العمليّة ، الفائزون بنعيم الآخرة بميراث علمهم ، إن لم تكن أعمالهم مشوّشة مغشوشة بالجهل المركّب والاستبداد بالرأي . ولو كان لفظ السمع والبصر والقلب أينما وقع في القرآن كان المراد منه ما وقع فيه الاشتراك لجميع الناس من هذه المشاعر الحسّية الدنيويّة ، لما سلب الله سبحانه معانيها عن أهل الكفر والجهل بقوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( البقرة : 171 ) ، مع وجود هذه الآلات فيهم ، وكذا قوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ( الأعراف : 179 ) ، لعدم انتفاعهم بهذه الآلات بصرفها فيما خُلقت لأجله ليزيدهم بسبب شكر هذه النِّعم الدنيوية نعمة بواطن هذه المشاعر وحقائقها ، أو لعدم نصيبهم من هذه النعم الباطنية وزوال استعدادهم واستحقاقهم