ولهذه النظرية بذور كامنة في ممارسات علميّة سابقة ، اكتشفت المتابعة بعض حلقاتها التي تمتدّ إلى الغزالي ، بيدَ أنّها اكتسبت طابعاً تنظيريّاً مع علَمين من رادة الفكر الفلسفي والإسلامى خلال القرن الحادي عشر ، هما صدر الدِّين الشيرازي وتلميذه محمّد محسن المشهور بالفيض الكاشاني .
قال الشيرازي : « اعلم أنّ أكثر الألفاظ الواردة في الكتاب الإلهى كسائر الألفاظ الموضوعة للحقائق الكلّية ، يُطلق تارةً ويُراد به الظاهر المحسوس ، ويُطلق تارةً ويُراد به سرّه وحقيقته وباطنه ، وتارةً يُطلق ويُراد به سرّ سرّه وحقيقة حقيقته وباطن باطنه ، وذلك لأنّ أصول العوالم والنشآت ثلاث : الدُّنيا ، والآخرة ، وعالم الإلهيّة ، وكلّها متطابقة ، وكلّ ما يوجد في أحد من هذه العوالم يوجد في الأخيرين على وجه يناسب كلّ موجود لما في عالمه الخاصّ به .
فمن تلك الألفاظ السمع والبصر والفؤاد ، فإنّ هذه الثلاثة ربما يُراد بها الأعضاء الثلاثة ، كالأُذن الغضروفى والعين الشحمى والقلب اللّحمى وما يتعلّق بها من الأعصاب والأرواح التي
كلّها في عالم الخلق والتقدير وعالم الشهادة والحسّ . وربما يُراد بها القوّة السمعيّة المدركة للأصوات والألفاظ والنغمات ، والقوّة البصرية المدركة للأضواء والألوان ، والقوّة القلبيّة المدركة للمفهومات وأوائل المعقولات والمسلّمات والمقبولات ، وتارةً يُراد بالسمع سماع
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد — صفحة 29
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩