هناك حقيقة موجودة تعتمد عليها هذه العناية اللّفظيّة . فإنّ لغة النصوص الدينيّة وإن كانت
تشابه ما يجرى في الواقع الإنسانى من حيث البيان ، حيث يستخدم الإنسان السلطة والاستيلاء والملك والسلطنة والرئاسة والولاية والسيادة وجميع ما يجرى هذا المجرى كأمور وضعيّة اعتباريّة لا واقع لها في الخارج إلّا آثارها المترتّبة عليها ، إلّا أنّ الله سبحانه يبيّن لنا أنّ هذه البيانات وراءها حقائق واقعيّة وجهات خارجيّة ليست بوهميّة اعتباريّة . وهذا ما سنتوفّر عليه في الاتّجاه الرابع .
4 . نظرية وحدة المفهوم وتعدّد المصداق
تنطلق هذه النظرية من قاعدة أنّ المفاهيم التي استعملها القرآن الكريم ، كالقلم والعرش والكرسي والكتاب واللّوح وغيرها ، يمكن أن تكون مختلفة المصاديق من حيث التجرّد والمادّية ، بمعنى أنّ المفهوم وإن كان واحداً إلّا أنّ المصاديق يمكن أن تتنوّع
لتشمل بالإضافة إلى المصداق المتداول في حياتنا الحسّية مصاديق أخرى فوق العالم المشهود بنحو يكون الاستعمال فيها جميعاً حقيقيّاً .
من هنا حاول جملة من الأعلام المعنيين بالبحث القرآني التأسيس لهذه النظريّة ، التي حاولوا من خلالها فهم كثير من الحقائق القرآنية في قبال الاتّجاهات التي سبق الحديث عنها .