راعي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » الحديث الصحيح .
واجتوى : استوخم ، والجوى : داء في الجوف ، وعكل : قبيلة ، وعرينة : بطن من بجيلة ، واللقاح : النوق ذات اللبن .
فهؤلاء أصابهم الاستسقاء ، وسببه مادة باردة تحل بالأعضاء ، وهي لحمي ومائي وطبلي ، وفي لبن اللقاح جلاء وتليين وإدرار وإسهال لمائية الاستسقاء .
وفي حديث قتادة عن أنس أن رهطا من عرينة قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إن اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا ، الحديث « 2 » وهذا العلاج من أحسن ما يكون وأنفعه وليس لهذا الداء دواء مثله ، وهذا المرض لا يكون قط إلا عن آفة في الكبد ، ولو أن إنسانا أقام على اللبن بدل الماء والطعام لشفي ، وقد جرّب ذلك ، وأنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي ، والحديث فيه دليل على طارة بول ما يؤكل لحمه .
وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شرب لبنا فمضمض وقال : « إن له دسما ، ردئ للمحموم ، رديء للصداع » « 3 » رواه البخاري ومسلم .
وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن دسم اللبن أضر شيء بالمحموم وصاحب الصداع لسرعة استحالته إلى الصفراء .
وقد نصّ الأطباء أن اللبن يجتنبه صاحب الصداع والمحمومون .
ولبن الضأن أغلظ وأرطب ، وفيه زهومة ليست للماعز .
ولبن الماعز لطيف معتدل ، يطلق البطن ، ويرطب ، وينفع السل .
ولبن البقر بين لبن الضأن والماعز في الرقة والغلظ ، يغذي ويسمن ، وقد نبّه على نفعه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « عليكم بألبان البقر فإنها شفاء وسمنها دواء » « 4 » وعن ابن مسعود قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنزل اللّه من داء إلا وله دواء فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر » « 5 » رواه النسائي .
هامش
( 1 ) البخاري ( 5686 ) ، مسلم ( 1671 ) ، وأبو داود ( 4364 ) ، والترمذي ( 2042 ) ، والنسائي ( 1 / 158 - 160 ) ، وابن ماجة ( 2578 ) ، وأحمد ( 3 / 107 ، 161 ، 177 ، 198 ، 205 ، 287 ، 290 ) عن أنس .
( 2 ) انظر التخريج السابق .
( 3 ) البخاري ( 211 ) ، ومسلم ( 358 ) ، والترمذي ( 89 ) ، والنسائي ( 1 / 109 ) ، وابن ماجة ( 498 ) ، وأحمد ( 1 / 223 ، 227 ، 329 ، 337 ، 373 ) عن ابن عباس مقتصرا على قوله : « إن له دسما » فقط ، دون باقي الحديث .
( 4 ) تقدم تخريجه .
( 5 ) تقدم تخريجه .