وإذا نقع الكندر وشرب على الريق نفع النسيان ، قلت : النسيان عن برودة . . والذي عن يبس يتبعه سهر فذلك علاجه المرطبات ، ومما يحدث النسيان حجامة النقرة ، وأكل الكسبرة الخضراء والتفاح الحامض وكثر الهم وقراءة ألواح القبور ، والنظر في الماء الواقف والبول فيه ثم يتوضأ منه وقد نهى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والنظر إلى المصلوب ، والمشي بين جملين مقطورين ، والمشي في قوارع الطريق ونبذ القمل وأكل سؤر الفأر .
لبن :
قال اللّه تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
« 1 » وقال تعالى :
لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
« 2 » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإني لا أعلم ما يجزئ عن الطعام والشراب غيره » « 3 » رواه أبو داود والترمذي عن ابن عباس .
وعنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب اللبن ، واللبن « 4 » مركب من ماء وسمن وجبن .
والجبنية باردة رطبة مغذية غذاء غليظا ، والسمنية معتدلة ملائمة للبدن ، والمائية :
حارة رطبة ملطفة للطبع .
واللبن الحليب حار رطب ، والحامض بارد يابس ، وأفضل الحليب لبن الشاة مشروبا من الضرع ، وكل لبن بعد عهده بالحليب وتغير طعمه فهو أردأ ؛ ولذلك وصفه اللّه تعالى بقوله :
لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
« 5 » .
وكل حيوان تطول مدة حمله على حمل الإنسان فلبنه رديء ، واللبن الحليب يعدل الكيموسات ، ينقي البدن ، ويزيد في المني والنطفة ، يهيج الباه ، ويطلق البطن ، وينفع الوسواس ، ويزيد في الدماغ ، وفيه نفخ ، والإكثار منه يولد القمل ، وبالسكر يحسن اللون ويسكن الحكة العارضة في الجلد والجرب ، ويقوي الحفظ ، وكل لبن مؤذي للأحشاء يسدد إلا لبن اللقاح ولذلك فهو نافع من نوعي الاستسقاء .
وعن أنس رضي اللّه عنه قال : قدم ناس من عكل أو عرينه فاجتووا المدينة ، فأمر لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ، فانطلقوا ، فلما صحّوا قتلوا
هامش
( 1 ) محمد : 15 .
( 2 ) النحل : 66 .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 284 ) ، وأبو داود ( 3730 ) ، والترمذي ( 3455 ) ، وابن ماجة ( 2322 ) .
( 4 ) يعتبر اللبن غذاء كاملا لاحتوائه على الكثير من المواد الغذائية الضرورية لتغذية الإنسان وفي صورة سهلة الامتصاص ، فيحتوي على فيتامينات وأملاح ودهون وأملاح معدنية مختلفة وأنزيمات ، وغالب هذه المواد سهلة الهضم ، وتعمل المواد الموجودة به على بناء أنسجة الجسم وإمداده بالاحتياجات الضرورية اللازمة للعمليات الحيوية المختلفة .
( 5 ) محمد : 15 .