في الخيرات ، ومتى حصل إفراط أو تفريط كانت النفس منحرفة بحسبه ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أنام وأقوم ، وأصوم وأفطر » « 1 » الحديث .
الجزء الثاني من أجزاء الجزء العملي : فيمالعجة المرضى
ينبغي أن يراعى في العلاج : السن ، والعادة ، والفصل ، والصناعة ، فلا يسهّل بالدواء شيخ كبير ، ولا طفل صغير ، ولا من به ذرب البطن ، ولا صاحب كد وتعب ، لا قيّم حمّام ، ولا ضعيف القوة ، ولا ضعيف البدن جدا ، ولا سمين جدا ، ولا أسود ، ولا من به قرحة ، ولا في شدة الحر والبرد ، ولا من لا يعتاد الدواء ، وقد تقدم هذا .
وينبغي أن لا يستعمل الدواء إلا بعد النضج التام ، والحمّام قبل الدواء يعين عليه ، والنوم على الدواء الضعيف يقطعه ويضعفه ، وعلى القوي يقوي فعله .
وليجتنب الأكل على الدواء إلى أن يقطع به ، ومن عاف الدواء فليمضغ قبله الطرخون « 2 » أو ورق العناب « 3 » ، أو ليشم البصل إذا خاف القئ ، وليشد أطرافه شدا قويا ، وليمص الرمان والتفاح .
ومن وجد مغصا فليجرع ماء حارا ويتمشى خطوات ، وعند قطع الدواء يتقايأ بالماء الحار ، وبعد القئ فليأخذ بزر قطونا « 4 » بشراب التفاح ، وبعد ساعة فليتناول الأمراق السازجة ، ولا يجمع بين مسهّلين في يوم واحد .
وأما فصد العروق : فالقيفال للدماغ ، والباسليق للصدر ، والأكحل مشترك بينهما ، والإسليم الأيمن لأوجاع الكبد ، والأيسر لأوجاع الطحال ، وعرق النسا لأوجاع عرق النسا والنقرس ، والصافن لإدرار الحيض « 5 » .
والحجامة على الساقين تقارب الفصد ، وتدر الطمث ، وعلى القفا للرمد والبخر « 6 » والصداع .
هامش
( 1 ) البخاري ( 5063 ) ، ومسلم ( 1401 ) ، والنسائي ( 6 / 60 ) ، وأحمد ( 3 / 241 ، 259 ، 285 ) عن أنس .
( 2 ) الحديث عن فوائد ( ص ) من كتابنا هذا .
( 3 ) انظر ( ص ) .
( 4 ) انظر ( ص ) .
( 5 ) « الباسليق » عقد عند المرفق من البدن من ناحية الإبط ، و « القيفال » من الجانب الوحشي ويمشي إلى البدن من ناحية الكتف ، وأما « الأكحل » فإنه شعبة متوسطة بين القيفال و « الباسليق » وحبل الذراع وهو على الزند الأعلى من اليدين . . ، و « الأسليم » مكانه في ظهر الكتف مع الخنصر والبنصر . . ، و « الصافن » مكانه على الكعب الأيسر ، وأما « عرق النسا » فعند الكعب من الجانب الوحشي ، كذا في « تسهيل المنافع في الطب والحكمة » للشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق ( ص 51 ) .
( 6 ) البخر : تغيّر رائحة الفم .