تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
السماء فقال : « سبحان اللّه العظيم » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أصاب عبد همّ ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري جلاء حزني وذهاب همّي ، إلا أذهب اللّه حزنه وهمّه وأبدله مكانه فرحا « 2 » ذكره أحمد في المسند وابن حبان في صحيحه . وأما الخجل فهو ما يستحيا منه .

( فصل ) : في مراعاة العادة

قال الأطباء : العادة طبيعة ثانية . وقال أنس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتعشى بعد العشاء الأخيرة . ذكره أبو نعيم . وروت عائشة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : « الأزم دواء ، المعدة بيت الداء ، وعوّدوا كل بدن ما اعتاد » « 3 » . وقال علي : المعدة بيت الداء ، والحمية رأس الطب ، والعادة طبع ثان . رواهما أبو يعلى . الأزم : ترك الأكل ، فإن الجوع شفاء من الامتلاء . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المعدة بيت الداء » يشير إلى تقليل الغذاء وترك الشهوات . وأما العادة فإنها كالطبيعة للمرء ، وكما قيل : العادة طبع ثان ، وهي قوة عظيمة في حفظ البدن ، وهي ركن في حفظ الصحة ، فلذلك أمر عليه الصلاة والسلام بأن يجري كل إنسان على عادته . وروى أبو نعيم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل البيت في الشتاء استحب أن يدخل ليلة الجمعة ، وإذا ظهر في الصيف استحب أن يظهر ليلة الجمعة » « 4 » . وعند الأطباء أن أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن - كما تقدم - فمتى كان البدن معتدلا بين الجوع والشبع ، والنوم واليقظة ، واعتاد ذلك كانت النفس نشيطة خفيفة راغبة
هامش
( 1 ) الترمذي ( 3436 ) بسند ضعيف . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 391 ، 452 ) ، والحاكم ( 1 / 509 ) ، وابن حبان ( 968 ) ، وابن السني ( 340 ) . ( 3 ) في الجامع الكبير ( 10093 ) غزاه للخلّال . ( 4 ) في ضعيف الجامع ( 4437 ) قال : ضعيف .