[ تدبير الفصول ]
وليتلق الربيع بالفصد والاستفراغ ومسكنات السوداء وكثرة الجماع . . ، والصيف بالأغذية الباردة وتقليل النكاح ، وليتجنب إخراج الدم وليكثر الاستحمام ، وليحذر في الخريف من برد الغدوات حرّ الظهائر ، وليجتنب كل ما يولد الصفراء والسوداء ، وليكثر من الحمّام . وليستقبل الشتاء بالدّثار والأغذية القوية الغليظة ، والثرائد وقد ورد النص بفضلها .
روى البخاري : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » « 1 » وقال : « البركة في الثريد » « 2 » وليستكثر فيه من اللحوم ، وليتوقّ الإسهال وإخراج الدم والقئ وليكثر فيه من الحركة والجماع .
( فصل ) : في الأعراض النفسانية
البدن يتغير من جهة الأعراض النفسانية ، وهي : الغضب والفرح والهم والغم والخجل .
أما الغضب فإنه يسخن البدن ويجففه ، وقد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ، روى البخاري أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصني ، قال : « لا تغضب » « 3 » .
الحديث معناه : أنك لا تفعل بموجب الغضب ، وشاهد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما تعدون الصرعة فيكم ؟ » قلنا : الذي لا تصرعه الرجال ، قال : « ليس بذاك ؛ لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب » « 4 » .
وكذلك يجب على من كان يسرع إليه الغضب أو كان سئ الأخلاق أن يروّض نفسه حتى لا يغلبه الغضب فيفعل بموجبه ، وهذا معنى قوله تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
« 5 » . . أثبت لهم الغيظ ، ومدحهم على كظمه .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3770 ) ، ومسلم ( 2446 ) ، والترمذي ( 3887 ) ، والنسائي ( 7 / 68 ) ، وابن ماجة ( 3281 ) ، والدارمي ( 2069 ) ، والديلمي ( 4236 ) ، وأحمد ( 3 / 156 ، 164 ) .
( 2 ) أحمد ( 2 / 283 ) ، وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح [ مجمع الزوائد ( 5 / 18 ) ] .
( 3 ) البخاري ( 6116 ) ، والترمذي ( 2020 ) ، وأحمد ( 2 / 175 ، 263 ، 466 ) .
( 4 ) البخاري ( 6114 ) ، ومسلم ( 2609 ) ، ومسلم ( 2609 ) ، ومالك ( ص 906 ) ، وأحمد ( 2 / 236 ، 268 ، 517 ) عن أبي هريرة .
( 5 ) آل عمران : 134 .