وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يغضب حتى يعرف ذلك في وجهه .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ » « 1 » . ذكره أبو داود . . . ، وفي راية الترمذي : « ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه » « 2 » .
وفي رواية : « وإني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجده : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » « 3 » رواه مسلم .
وأما الفرح فمن شأنه تقوية النفس والحرارة ، ومتى أسرف قتل بتحليله الروح ، قد ذكر ذلك عن غير واحد أنهم ماتوا من شدة الفرح ، وقد نهى اللّه عنه بقوله تعالى :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
« 4 » .
وأما الفرح الإيماني فمحمود ومستحب ، لقوله تعالى :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 5 » . وقوله :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
« 6 » .
والهم والغم يحدثان الحميات اليومية ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستعيذ من الهم والغمّ ، وفي رواية : « من كثر همّه سقم بدنه » « 7 » ذكره أبو نعيم .
فالهم لأمر ينتظر وقوعه أو ذهابه ، والغم لأمر واقع أو لخير فات . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستعيذ من الهم والحزن في دبر كلّ صلاة .
وقال ابن عباس مرفوعا : « من كثرت همومه وغمومه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه . . ، فالحوقلة كلمة تفويض وتسليم ، والحزن مقترن بالحال ، وينبغي لمن كثر همه أن يتشاغل بما ينسيه ذلك ، كما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما على أحدكم إذا لج به همه أن يتقلد قوسه » « 8 » .
وقد خرّج الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا همّه الأمر رفع رأسه إلى
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 226 ) ، وأبو داود ( 4784 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 3 / 19 ، 61 ) ، والترمذي ( 2191 ) عن أبي سعيد .
( 3 ) البخاري ( 3282 ) ، ومسلم ( 2610 ) .
( 4 ) القصص : 76 .
( 5 ) آل عمران : 170 .
( 6 ) يونس : 58 .
( 7 ) قال في جمع الجوامع ( 1 / 829 ) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق وفيه مجهولان .
( 8 ) الديلمي ( 6680 ) ، والطبراني في الصغير وفيه محمد بن الزبير الزبيدي وهو ضعيف جدا [ مجمع الزوائد ( 5 / 269 ) ] .