وقال أنس : احتجم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ظهر قدمه . رواه الترمذي والنسائي « 1 » .
أما الأيام التي يستحب فيها فقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء » « 2 » ، رواه أبو داود وهو على شرط مسلم . وقوله : « شفاء من كل داء سببه غلبة الدم » عن أنس نحوه رواه الترمذي « 3 » .
وكان أبو بكر ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويذكره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال :
« وفيه ساعة لا يرقأ فيها الدم » « 4 » رواه أبو داود .
قلت : هذا النهي كله إذا احتجم في حال الصحة أما وقت المرض وعند الضرورة فعندها ، سواء كان سبع عشرة أو عشرين .
قال الخلّال : أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال : كان أبو عبد اللّه أحمد بن حنبل يحتجم في أي وقت هاج به الدم ، وأي ساعة كانت .
وروى البخاري أن أبا موسى احتجم ليلا « 5 » .
وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان ، وقالت الأطباء : ينبغي أن تكون الحجامة في نقصان القمر والفصد في زيادته ، والحجامة في نقصانه تجذب الرطوبة إلى الباطن ، والحجامة تجذب الدم من الباطن ، وفي زيادة القمر تجذب الرطوبة إلى الظاهر ، والفصد حين ذلك أولى .
واعلم أن الفصد إذا وقع في غير مكانه أو لعدم حاجة إليه أضعف القوى وأخرج الخلط الفالج إلى غير ذلك من المضار ، وليجتنب الفصد والحجامة من حصل له هيضة « 6 » والنّاقه ، والشيخ الفاني ، والضعيف الكبد والمعدة ، ومتغضن الوجه والأقدام ، والحامل ، والنفساء ، والحائض .
وأفضل أوقات الفصد والحجامة الثانية والثالثة من النهار « 7 » .
هامش
( 1 ) بل رواه أبو داود ( 1837 ) ، والنسائي ( 5 / 194 ) .
( 2 ) رواه أبو داود ( 3861 ) ، والحاكم ( 4 / 210 ) .
( 3 ) رواه ابن ماجة ( 3486 ) بنحوه .
( 4 ) رواه أبو داود ( 3862 ) .
( 5 ) البخاري ( 1 / 205 ) من الفتح تعليقا .
( 6 ) الهيضة : القئ .
( 7 ) يتم تقسيم عدد الدقائق والساعات بين الشروق والغروب على 12 فالحاصل مقداره ساعة بالتوقيت العربي . . ، والساعة الأولى بعد شروق الشمس ، وتليها الثانية ، فالثالثة ، وهكذا تكون الساعة 12 عند الغروب .