في بطلان الصلاة مع كثرة حديث النفس والوسواس معروف ، فلذلك أمر به « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم وحثّ عليه ، وجعله من سنن المرسلين ، وقرنه بذكر الصلاة ليحضر العبد في الصلاة خالي السر من الفكر والوساوس الرديئة فتكون صلاته تامة كاملة ، وأوجب الغسل بعده ، واللّه أعلم .
قال الأطباء : الاستمناء باليد يوجب الغم ويضعف الشهوة والانتشار ، وقد كرهه الشارع صلّى اللّه عليه وسلّم .
( فصل ) : في الفصد والحجامة
وهما من حوافظ الصحة ، وقد بوّب عليه البخاري : « باب : الحجامة من الداء » « 2 » .
وقد أمر رسول اللّه بالحجامة فقال : « إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط » « 3 » .
وفي رواية : ما كان أحد يشتكي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعا في رأسه إلا قال له :
« احتجم » ولا وجعا في رجليه إلا قالّ اخضبهما بالحناء » « 4 » رواه أبو داود « 5 » .
والأحاديث فيها كثيرة ومنافعها جمة « 6 » .
وفي كراهة فصد العروق روايتان أظهرهما عدم الكراهة .
وقد بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبيّ بن كعب طبيبا فكواه « 7 » وفصد العرق « 8 » .
وفي رواية : « خير الدواء الحجامة والفصادة » « 9 » .
والحجامة تنقي سطح البدن ، والفصد لأعماقه ، والحجامة تستعمل في البلاد الحارة ، والفصد في البلاد الباردة .
هامش
( 1 ) أي الجماع والنكاح .
( 2 ) البخاري ( 10 / 158 ) ، من الفتح .
( 3 ) البخاري ( 5696 ) ، ومسلم ( 1577 ) ، وأحمد ( 3 / 107 ، 182 ) .
القسط : سيلي ذكر منافعه في كتابنا هذا .
( 4 ) منافع الحناء ستأتي ذكر منافعها في كتابنا هذا .
( 5 ) رواه أحمد ( 6 / 462 ) ، وأبو داود ( 3858 ) .
( 6 ) الفصد : أخذ الدم من العروق والحجامة : أخذ الدم عن طريق كأس صغير بعد تشريط الجلد ، وتعرف باسم « كاسات الهواء » ولها فوائد عديدة ذكرها الأطباء قديما وحديثا . . ، وممن كتب عن فوائد الحجامة وكيفية العلاج بها الأستاذ منصور عبد الحكيم في كتابه « معجزات الشفاء بالحجامة » ، فارجع إليه إن شئت .
( 7 ) الكي : لا يزال يستخدم في الطب حتى عصرنا الحالي ، فيستخدم في إجراء عمليات تجميل عديدة ، ويستخدم لإزالة الوحمة والسنط وأورام وأكياس الجلد ، وإزالة الشعر الزائد في الجسم كالذي ينمو في زوايا العين ، ويتم إجراؤه بطرق كهربية أو كيماوية . . إلخ .
( 8 ) رواه مسلم ( 2207 ) ، وأبو داود ( 3864 ) ، وابن ماجة ( 3493 - 3494 ) ، وأحمد ( 3 / 315 ، 371 ) عن جابر .
( 9 ) أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي عن علي ، أنظر فيض القدير للمناوي ( 3 / 490 ) .