وفي رواية : « جزّ الشعر يزيد في الجماع » « 1 » ، ذكر هذه الأحاديث أبو نعيم .
ومن الأغذية الجيدة لذلك أكل الحمص والبصل واللحم والبيض والديوك والعصافير ، وشرب اللبن الحليب بعدها ، والراحة ، وكذلك أكل حب لب الصنوبر ، واللوبيا واللفت والجزر والعنب والهليون ، وقلب الفستق واللوز والبندق وما شاكل ذلك ، واجتناب الحوامض والموالح ، وسيأتي ذكر ذلك في باب الأدوية إن شاء اللّه تعالى .
ومن أراد المعاودة فليتوضأ ، وقد أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواه مسلم عن أبي سعيد قال : « إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ » « 2 » .
ويستحب التسمية عنده ، قال عليه الصلاة والسلام : « لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم اللّه اللهم جنبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يمسه الشيطان » « 3 » رواه البخاري .
ويستحب أن لا ينام حتى يتوضأ ، وقد أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث عائشة وغيرها .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتعاهد النكاح ويأمر به ، وقال : « حبّب إليّ من دنياكم النساء والطّيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 4 » .
والطّيب هو غذاء الروح ، والروح مطية القوى ، ولا شيء أنفع من ذلك بعد الجماع ، وأما ذكره الصلاة بعد هذين الوصفين فإن الجماع يسوعب مادة الشبق المعمي عين العقل ، المكدر بصر البصيرة ، السّاد على الفكر بابه ، القاطع على الرأي طريقه ، وعلى البدن أسلوبه ، ولذلك يسميه الأطباء جنونا ، ولعمر اللّه هو أشد من الجنون وأغلب للإنسان من كل غالب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن » « 5 » ، وإنما ذهب لب الرجل بسبب شدة شبقه ، وإذا كان كذلك فقد يفقد العبد شمل النية التي لا تصح الصلاة إلا بها ، واختلاف الفقهاء
هامش
( 1 ) أخرجه ابن السني كما في الطب النبوي للسيوطي ( ص 58 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 308 ) ، وأبو داود ( 220 ) ، والترمذي ( 141 ) ، وابن ماجة ( 587 ) ، والحاكم ( 1 / 152 ) ، وأحمد ( 3 / 28 ) .
( 3 ) البخاري ( 5165 ) ، ومسلم ( 1434 ) ، وأبو داود ( 2161 ) ، والترمذي ( 1092 ) ، وابن ماجة ( 1919 ) ، والدارمي ( 2212 ) ، وأحمد ( 1 / 217 ، 220 ، 243 ، 283 ، 286 ) ، وابن السني ( 608 ) .
( 4 ) النسائي ( 7 / 61 ) ، وأحمد ( 3 / 128 ، 199 ، 285 ) ، والحاكم ( 2 / 160 ) بسند صحيح .
( 5 ) البخاري ( 1462 ) ، ومسلم ( 79 ) ، وأبو داود ( 4679 ) ، والترمذي ( 2613 ) ، وابن ماجة ( 4003 ) ، وأحمد ( 2 / 67 ، 373 ، 374 ) .