وعمله وشقي أو سعيد » « 1 » متفق عليه .
واتفق الأطباء على أن خلق الجنين في الرحم يكون في نحو الأربعين ، وفيها تنمو أعضاء الذكر دون الأنثى لحرارة مزاجه وقواه ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، والعلقة : قطعة دم جامد ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، أي لحمة صغيرة ، وهي الأربعون الثالثة فيتحرك ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فينفخ فيه الروح » .
واعلم أن المني يصير أولا زبديا مثل النفاخة ، ثم يصير دمويا ، ثم لحميا ، ثم يقبل الصورة ، ثم يتحرك .
وأقل مدة حمل يعيش منه الولد مائة واثنان وثمانون يوما ، وأكملها مائتان وثمانون يوما .
وعن أنس مرفوعا : « ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة رقيق أصفر ، فأيهما علق أو علا يكون منه الشبه » « 2 » رواه مسلم .
ومن ماء الرجل تخلق الأعضاء الأصلية والعظام ، ومن ماء المرأة يخلق اللحم .
وروى أنس أن عبد اللّه بن سلام سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أين يشبه الرجل أباه أو أمه ؟ فقال : « إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها » « 3 » رواه البخاري .
منيّ الرجل أحرّ وأقوى فلذلك غلظ وابيضّ ، ومني المرأة أرق وأضعف فلذلك كان أصفر ، والشبه يكون لأسبقهما إنزالا وأكثر ما منيّا ، وأصدقهما شهوة .
قال أبقراط : المني يسيل من جميع الأعضاء فيكون من الصحيح صحيحا ، ومن السقيم سقيما .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تحت كل شعرة جنابة » « 4 » ، وهو يشير إلى المني يسيل من كل عضو .
وقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ، وأبو العالية : هو نفخ الروح فيه .
وقال قتادة : نبات الأسنان والشعر .
هامش
( 1 ) البخاري ( 3208 ) ، ومسلم ( 2643 ) ، وأحمد ( 1 / 382 ) ، والترمذي ( 2137 ) ، والحلية ( 9 / 249 ) .
( 2 ) مسلم ( 311 ) ، والنسائي ( 1 / 112 ) ، والدارمي ( 764 ) ، وأحمد ( 3 / 199 ، 271 ، 282 ) .
( 3 ) البخاري ( 3938 ) ، وأحمد ( 3 / 108 ) .
( 4 ) أبو داود ( 248 ) ، والترمذي ( 106 ) ، وابن ماجة ( 597 ) ، والبيهقي ( 1 / 175 ) .