وقالت عائشة رضي اللّه عنها : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الموت ومندح قدح فيه ماء ، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه ويقول : « اللهم أعنّي على غمرت الموت أو سكرات الموت » « 1 » .
وقالت أيضا : كان يقول : « اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى » « 2 » صحيح .
قال الشيخ محي الدين النووي في « الأذكار » « 3 » : ويستحب لمن أيس من حياته أن يكثر من تلاوة القرآن والأذكار ، ويكره له الجزع ، وسوء الخلق ، والمخاصمة ، والشتم ، والمنازعة في غير الأمور الدينية ، ويستحضر في ذهنه أن هذا آخر أوقاته من الدنيا ، فيجتهد على ختمها بخير ، ويبادر إلى أداء الحقوق وردّ الودائع والعوارى ، واستحلال أهله ، ولده ، وغلمانه ، وجيرانه ، وأصدقائه ، وكل من كان بينه وبينه معاملة ، ويكون شاكرا للّه ، راضيا به حسن الظن باللّه أن يرحمه ويغفر له ، وأن اللّه غني عن عذابه وعن طاعته ، فيطلب منه العفو والصفح ، ويستغفر إياه ويوصي بأولاده ، ويحافظ على الصلوات ، ويجتنب النجاسات ، ويحذر من التساهل في ذلك ، فإن من أقبح القبائح أن يكون آخر عمره من الدنيا التفريط في حقوق اللّه تعالى ، وأن لا يقبل قول من يخذله في ذلك .
ويستحب أن يوصي أهله بالصبر عليه في مرضه ، وبالصبر على مصيبتهم ، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه ، ويقول لهم : صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن الميت يعذّب ببكاء أهله عليه » « 4 » ، فإياكم يا أحبابي والسعي في أسباب عذابي ، وأن يتعاهدوه بالدعاء ويوصيهم باجتناب رفع الصوت بالقراءة وغيرها في جنازته .
وإذا حضره النزع فليكثر من قول : لا إله إلا اللّه ، ويقول لهم إذا أهملت فنبّهوني .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » « 5 » رواه أبو داود .
هامش
( 1 ) أحمد ( 6 / 64 ، 70 ، 77 ، 151 ) ، والترمذي ( 978 ) ، وابن ماجة ( 1623 ) ، والحاكم ( 2 / 465 ) ، ( 3 / 56 - 57 ) .
( 2 ) البخاري ( 5674 ) ، ومسلم ( 2191 ) ، والترمذي ( 3496 ) ، وابن ماجة ( 1623 ) ، ومالك ( ص 238 ) ، وأحمد ( 6 / 45 ، 48 ، 74 ، 89 ، 108 ، 120 ، 126 ، 200 ، 231 ، 274 ) .
( 3 ) الأذكار ( ص 190 ) .
( 4 ) البخاري ( 1286 ) ، ومسلم ( 927 - 928 ) .
( 5 ) رواه أحمد ( 5 / 233 ، 247 ) ، وأبو داود ( 3116 ) ، والحاكم ( 1 / 351 ، 500 ) وابن حبان ( 2993 ) ، وفي صحيح الجامع ( 6355 ) قال : صحيح .