إلى الأمعاء ، وفم المعدة يسمى : « الفؤاد » ، وفي باطنها خمل ، وهي ما في وسط البطن ، وهي بيت الداء ، إذ كانت محل الهضم الأول ، فإن فيها ينطبخ الغذاء وينحدر إلى الكبد ، وجعلت عصبية كي تقبل التمدد عند كثرة الغذاء ولا تنقطع ، ويليها ثلاثة أمعاء دقاق :
الأول : يسمى « الاثنا عشر » ، طوله اثني عشر إصبعا .
والثاني : يسمى « الصائم » ، لأنه في أكثر الأوقات يكون خاليا .
والثالث : طويل ملتف دقيق يسمى « اللفائفي » .
ثم بعد هذه الثلاثة ثلاثة غلاظ .
الأول : يسمى « الأعور » وهو واسع ليس فيه منفذ في الجانب الآخر ، وفيه ينتن البراز .
والثاني : يسمى « قولون » .
والثالث : يسمى « المستقيم » ، وطرفه الصرم .
فهذه ستة أمعاء ، والمعدة ، فهذه سبعة أمعاء التي عدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قال ابن سينا : إن اللّه تعالى لعنايته بالإنسان خلق أمعاءه ذات عدد وتلافيف ، ليكون للطعام المنحدر من المعدة مكث فيها .
والمعدة أصل كل داء ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المعدة بيت الداء » « 1 » ، وكذلك قال : « وإذا سقمت المعدة صدرت العروق بالسقم » « 2 » وقد تقدم الكلام عليه .
واعلم أن اللّه سبحانه وتعالى ركّب أبدان الحيوان من أعضاء كثيرة ، وجعل العظام عمد البدن ، ولم يجعل ما في البدن عظما واحدا ؛ بل عظاما كثيرة للحاجة إلى اختلاف الحركة ، فلو كان البدن عظما واحدا لامتنع من الحركة المختلفة . وأوصل سبحانه وتعالى كل عظمتين بجسم يسمى « الرباط » ، وجعل سبحانه وتعالى في آخر طرف العظم زائدة ناتئة ، وفي الطرف الآخر نقرة موافقة لدخول تلك الزائدة فالتأمت بذلك هيئة الخلقة وتسهلت الحركات .
وجعل سبحانه الدماغ مبدأ الحس والحركة ، وأنبت منه الأعصاب لتؤدي إلى كل عضو الحس والحركة ، وبعث سبحانه وتعالى من هذه الأعصاب قسما إلى العين يسمى :
« العصب النوري » به يتم البصر ، وقسما آخر إلى الأذنين به يتم المسع ، وقسما إلى
هامش
( 1 ) لا يصح رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو من كلام الحارث بن كلدة [ كشف الخفاء ( 2 / 214 ) برقم ( 2320 ) ] .
( 2 ) تقدم تخريجه .