تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المنخرين به يتم الشم ، وقسما آخر إلى اللسان به يتم التذوق . وجعل سبحانه حركات الأعضاء بآلات تسمى « العضل » ، وزاد سبحانه وثاق الأعضاء بآلات تسمى « الوتر » ، ولما كان أسافل البدن فيه ما بعد ما عن الدماغ جعل الخالق سبحانه وتعالى في مؤخر عظم قحف الدماغ ثقبا ، يخرج منه النخاع ، يمتد في حرز الظهر يعطي أسافل البدن الحس والحركة . كما حصّن القلب والكبد بعظام الصدر ، فإن هذه أعضاء شريفة فحصّنت بالعظام لتكون أبعد عن قبول الآفات . وجعل سبحانه الدماغ ثلاث بطون : البطن المقدم الأول للتخيل ، والثاني المتوسط للفكر ، والمؤخر الثالث للذّكر . وكذا جعل سبحانه القلب معدن الحياة ، وينبوعا للحار الغريزي ، وكما يخرج من الدماغ أعصاب توصل للأعضاء الحس والحركة كذلك يخرج من القلب شريانات نابضة توصل للأعضاء مادة الحياة ، ولما كان القلب مستوقد الحرارة الغريزية والحرارة إن لم تتروح انطفأت ، جعل الحق سبحانه آلات التنفس : الفم والأنف والمنخرين ، وفي الفم مجريان ، واحد لدخول الهواء للرئة ، والآخر لدخول الغذاء والماء في المرىء إلى المعدة . وجعل سبحانه الرئة بمنزلة المروحة تروّح على القلب لئلا تنطفىء الحرارة . وأما الأنف فينقسم إلى قسمين : واحد يكون به الشم ، والآخر يتأدى به الهواء إلى القلب عند انطباق الفم عند النوم وعند الأكل والشرب ، ولولا الأنف لكان الإنسان يختنق عند النوم ، ولذلك كان الأنف دائم الانفتاح ، وعند الأكل والشرب ينسد مجرى الهواء سدا محكما ، فإذا أكثر الإنسان الحديث انفتح مجرى الهواء ، ومن ذلك يكون الشّرق ، لأنه قد يقع في مجرى الهواء شيء من الطعام أو الشراب . وكما جعل الحق سبحانه الدماغ والقلب يؤديان الحس والحركة إلى سائر البدن كذلك جعل الكبد يؤدي الغذاء إلى سائر الأعضاء بعروق ساكنة ، فإن الإنسان إذا تناول الطعام قطعته الثنايا ، وكسرته الأنياب ، وطحنته الأضراس ، وقلّبه اللسان ، وبعد ذلك ينحدر إلى المعدة ، فإذا استقر في المعدة انجمعت عليه وانسد بابها سدا وثيقا ، وانطبخ فيها ، فإذ لبث وانطبخ احتاج إلى الماء فعند ذلك يحصل العطش لتتمكن المعدة من تقليبه وترطيبه لئلا يحترق ، فإذا كمل انطباخه بالماء بقي مثل الحسو الرقيق ، وبين المعدة والكبد عروق فيها يصل الغذاء من المعدة إليها ، وهذا هو معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة » « 1 » فيمتص الكبد أجود ما في الغذاء بتلك العروق ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .