وقال معاذ حين احتضر : مرحبا بالموت ، زائر مغب ، حبيب جاء على فاقة ، اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك .
وقال معروف في مرضه : إذا متّ فتصدّقوا بقميصي ، فإني أحب أن أخرج من الدنيا عريانا .
وقال أبو بكر : كنت عند الجيد فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة ، فقرأ سبعين آية ، ثم مات .
فصل [ في التشريح ]
وقد سألني بعض الإخوان أن أذكر له شيئا من التشريع ، وكيف يصل الغذاء إلى الأعضاء ؟ فأجيب سؤاله : قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) « 1 » .
وقوله عز وجل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
يعني ولد آدم ، والإنسان اسم جنس يقع على الواحد والجمع .
مِنْ سُلالَةٍ
قال ابن عباس : السلالة صفوة الماء . وقال مجاهد : يعني منيّ بني آدم . وقال عكرمة : هو الماء يسيل من الظهر .
والعرب تسمي النطفة سلالة ، والولد سليلا ، وسلالة ؛ لأنهما مسلولان من طين ، يعني طين آدم عليه السلام ، والسلالة تولدت من طين خلق آدم منه . وقيل : المراد بالإنسان هو آدم عليه السلام . وقوله :
سُلالَةٍ
أي سل من كل تربة - قال الكلبي : من نطفة سلت من الطين - طين آدم عليه السلام .
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
يعني الذي هو الإنسان جعلنا نطفة ،
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
حريز ، وهو الرّحم ،
مَكِينٍ
أي هيّىء لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها .
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
قيل : بين كل خلقين أربعون يوما .
روى ابن مسعود قال : حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الصادق المصدوق : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل اللّه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله
هامش
( 1 ) المؤمنون : 12 - 14 .