في طنجر العصمة ، وأوقد تحته نار المحبة ، حتى يرغي زبد الحكمة ، فإذا أزبد الحكمة صفّه بمنخل الذّكر ، ثم صبّه في جام الرضا ، وروّحه بمروحة الحمد حتى يبرد ، فإذا برد فاشربه ثم تمضمض بعده بالورع ، فإنك لن تعود لمعصية أبدا .
إنّ من عدّ غدا من أجله ، وتمادى جاهلا في أمله ، لم يقدّم صلحا من عمله ، لا ولم ترقع خرق حلله ، فعالج قلبك بهذه الأدوية كما تعالج جسدك بتلك الأدوية ، تفز بالعافية التامة الكاملة في الدنيا والآخرة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
فصل : جامع في فضلالأمراض ، وعيادة المريض وغير ذلك
يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من مات مريضا مات شهيدا ، ووقى فتنة القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة » « 1 » رواه ابن ماجة .
وعن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه وحتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها خطاياه » « 2 » متفق عليه .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عجب للمؤمن من جزعه للسقم ، ولو يعلم ما له في السقم لأحب أن يكون سقيما حتى يلقاه اللّه » « 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكثر شهداء أمتي أصحاب الفرش ، وربّ قتيل بين صفين اللّه أعلم بنيته » « 4 » رواه ابن أبي شيبة .
وعن جابر مرفوعا : « الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد » « 5 » .
وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » « 6 » رواه البخاري .
هامش
( 1 ) ابن ماجة ( 1615 ) ، بسند ضعيف .
( 2 ) البخاري ( 5641 - 5642 ) ، ومسلم ( 2573 ) ، والترمذي ( 966 ) ، وأحمد ( 2 / 303 ، 335 ) ، ( 3 / 4 ، 18 ، 38 ، 48 ، 61 ، 81 ) .
( 3 ) الطيالسي ( 347 ) ، والبزار والطبراني في الأوسط بأتم منه ، وفيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف جدا [ مجمع الزوائد ( 2 / 304 ) ] .
( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 397 ) عن ابن مسعود .
( 5 ) تقدم تخريجه .
( 6 ) البخاري ( 5645 ) ، وأحمد ( 2 / 237 ) .