وقال خالد بن الوليد للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنام الليل من الأرق ، فقال : « إذا أويت إلى فراشك فقل : اللهم رب السماوات السبع وما أظلت ، ورب الأرضين السبع وما أقلّت ، ورب الشياطين وما أضلت ، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط عليّ أحد منهم أو أن يبغي عليّ ، عزّ جارك ، وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك ، ولا إله إلا أنت » « 1 » أخرجه الترمذي .
« الأرق » : السهر .
وعن خالد أنه شكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فزعا بالليل فقال : « ألا أعلّمك كلمات علّمنيهن جبريل عليه السلام ، وزعم أن عفريتا من الجن يكيدني فقال : أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » « 2 » كذا رواه الطبراني في معجمه .
صفة معجون يصلح القلب ويدفع الوسواس
وهو أكل الحلال وملازمة الورع ، وترك ركوب الرّخص بالتأويلات ، وحفظ الجوارح الظاهرة ، وحفظ الجوارح الباطنة ، وسياسة النفس بالعلم ، وسياسة السر بالمراعاة ، والابتهال إلى اللّه عز وجل أن يعيذك من نفسك وهواك وشيطانك .
وعن بلال مرفوعا : « عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، ومنهاة عن الإثم ، وقربة إلى اللّه تعالى ، وتكفير للسيئات ، ومطردة للداء عن الجسد » « 3 » . رواه الترمذي .
صفة أخرى : قيل : إن ذا النون مرّ يوما ببعض الأطباء وإذا حوله جماعة من الناس رجال ونساء ، في أيديهم قوارير الماء ، وهو يصف لكل منهم ما يوافق مرضه . . ، قال فدنوت منه ، فسلمت عليه ، فردّ عليّ ، فقلت له : يرحمك اللّه ! صف لي دواء الذنوب ، فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه فقال : إن وصفت لك الدواء تهتم به وتفهمه عني ؟ قلت :
نعم إن شاء اللّه ، قال : خذ عروق الفقر ، مع ورق الصبر ، مع هليلج التواضع ، مع بليلج الخشوع ، وهندي الخضوع ، وبسفانيج النقاء ، وراوند الصفاء ، وغاريقون الوفاء ، ثم ألقه
هامش
( 1 ) الترمذي ( 3523 ) ، وقال : ليس إسناده بالقوى .
( 2 ) انظر مجمع الزوائد ( 10 / 126 - 127 ) ، وابن السني ( 637 ) .
( 3 ) الترمذي ( 3549 ) عن بلال وقال غريب ، ثم أخرجه بنحوه عن أبي أمامة الباهلي ، وهو ما أخرجه عنه أيضا الحاكم ( 1 / 308 ) وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 3958 ) .