العالم الأسفل وتنزوي فواشيه ، وتنتشر قوى العالم الروحاني وتنبسط غواشيه ، ولذلك أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أرحنا يا بلال بالصلاة » « 1 » وبقوله : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 2 » لما فيها من الفضائل الدينية والدنيوية .
وقد تقدم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أذيبوا طعامكم بالذكر والصلاة » « 3 » ، فحصل من الصلاة خير الدنيا والآخرة بما نزل من القوى من تجليات بارئها وخالقها ، فعند ذلك تدفع ما عندها من الأمراض والأسقام البدنية ، وتنكشف لها أخلاق النفس فتتشمر لتكميلها وتزكيتها .
وعن سهل بن سعد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصق في عين عليّ - كرم اللّه وجهه - وهو أرمد ودعا له فبرأ مكانه « 4 » ، رواه البخاري ومسلم .
وهذا الباب نعجز عن وصفه ، واللّه أعلم .
ويقال أن رجلا شكا وجع عينيه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « انظر في المصحف » .
وقيل : إن رجلا شكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قساوة قلبه فقال : « امسح برأس اليتيم وأطعمه » « 5 » .
وشكا ذلك إلى أبي الدرداء فقال : عد المريض ، وشيّع الجنائز ، وزر القبور .
قال المروزي : بلغ أحمد أني حممت ، فكتب لي من الحمى رقية فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه ، وباللّه ، ومحمد رسول اللّه
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
( 70 ) « 6 » ، اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق ، آمين « 7 » .
وعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعا يجده في جسده منذ أسلم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجعل يدك اليمنى على الذي تألم ، ثم قل : بسم اللّه - ثلاثا - وقل - سبع مرات - : أعوذ بعزة اللّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر » « 8 » رواه مسلم .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو حمزة الثمالي وهو ضعيف واهي الحديث [ مجمع الزوائد ( 1 / 145 ) ] .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) البخاري ( 2942 ) ، مسلم ( 2406 ) ، أحمد ( 5 / 333 ) .
( 5 ) رواه أحمد ( 2 / 263 ) ، ورجاله رجال الصحيح [ مجمع الزوائد ( 8 / 160 ) ] عن أبي هريرة . وفي الحلية ( 1 / 214 ) عن أبي الدرداء بنحوه .
( 6 ) الأنبياء : 69 - 70 .
( 7 ) الطب النبوي لابن القيم ( ص 483 ) .
( 8 ) مسلم ( 2202 ) ، وأبو داود ( 3891 ) ، والترمذي ( 2080 ) ، وابن ماجة ( 3522 ) ، ومالك ( ص 942 ) ، وابن حبان ( 2953 - 2954 ، 2956 ) ، وأحمد ( 4 / 217 ) .