يتكلم به الساحر ويكتبه فيؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة ، منه ما يقتل ، ومنه ما يمرض ، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ، ومه ما يفّرق بين المرء وزوجه ، ومنه ما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بينهما .
قالت عائشة : كان يخيّل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قد فعل الشيء ولم يفعله « 1 » ، أعاذنا اللّه منه برحمته .
وقيل لأحمد : إن بعض الأطباء قال : لا يدخل الشيء في الإنسان يعني من أهل الأرض ، فقال : هو يتكلم على لسانه « 2 » ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم » « 3 » .
قلت : إن الجن أجسام لطاف وغير مستنكر اختلاط الجني بروح الإنسان كاختلاط الدم والبلغم في البدن مع كثافته .
ولما أبطأ خبر عمر على أبي موسى أتى امرأة في بطنها شيطان فسألها عنه ، فقالت : حتى يجيء شيطاني ، فجاء فسألته فقال : تركته يهنأ « 4 » إبل الصدقة « 5 » .
وهذا باب واسع فيه من الحكايات والآثار ما يضيق هذا الموضع عن ذكرها ، واللّه أعلم .
التمائم :
وأما تعليق التمائم فنصّ أحمد على كراهتها ، وقال : « من علّق شيئا وكل إليه » « 6 » .
ونقل حرب قال : قلت لأحمد : تعليق التعويذ فيه القرآن أو غيره ؟ قال : كان ابن مسعود يكرهه .
وذكر أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهّلوا فيه ولم يشدّدوا .
وعن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا فزع أحدكم من نومه فليقل :
أعوذ بكلمات اللّه التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن
هامش
( 1 ) حديث عائشة عن سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم راه البخاري ( 5765 ) ، ومسلم ( 2189 ) ، وأحمد ( 6 / 57 ) .
( 2 ) انظر مجموع الفتاوي ( 19 / 6 - 95 ) ، ( 24 / 276 - 277 ) لشيخ الإسلام ابن تيمية .
( 3 ) البخاري ( 3281 ) ، ومسلم ( 2175 ) ، وابن ماجة ( 1779 ) ، وأبو داود ( 4719 ) ، وأحمد ( 6 / 337 ) ، وابن حبان ( 3663 ) .
( 4 ) يداويها بالقطران .
( 5 ) مكائد الشيطان لابن أبي الدنيا ( 78 ) ، مصائب الإنسان ( 123 - 124 ) .
( 6 ) حديث مرفوع عن عبد اللّه بن عكيم ، رواه أحمد ( 4 / 310 - 311 ) ، والترمذي ( 2072 ) ، والحاكم ( 4 / 216 ) وإسناده حسن .