وقال أبو داود : قلت لأحمد : الرقية من العين ؟ قال : لا بأس بها .
قال جماعة من أهل التفسير في قوله تعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
« 1 » أي ليصبونك بأعينهم .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبرّك عليه » « 2 » .
وقال : « من رأى شيئا فأعجبه فليقل : ما شاء اللّه لا قو إلا باللّه « 3 » .
وروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه قال : « اللهم بارك فيه ولا تضره » « 4 » .
وقال أبو سعيد : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوذ من الجان وعين الإنسان « 5 » .
وأما « السفعة » : فأثر أسود في الوجه ، ويقال : صفرة في الوجه . . ، قال ابن قتيبة :
هو لون يألف لون الوجه . وقال الأصمعي : حمرة بسواد . . ، وقال ابن خالويه : سفعة أي جنون . . ، وفي كتاب العين : السفعة سواد وشحوب في الوجه .
وعن عمران بن حصين مرفوعا : « لا رقية إلا من عين أو حمة » « 6 » رواه البخاري .
الحمة : سم ذوات السموم ، وتسمى إبرة العقرب والزنبور حمة .
وقد صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رقى رجلا من وجع به .
وعن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رخص في الرقية من العين والحمة والنملة « 7 » ، رواه مسلم .
والنملة : قروح في الجسد .
وزعم بعض الحكماء أن العائن تنبعث من عينه قوة سمّية تتصل بالمعين فيؤذى .
وقد ذكر أن نوعا من الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان هلك .
واعلم أن الرّقى والتعاويذ إذا أخذت بقبول وصادفت إجابة وأجلا ، فالرقى والتعوذ
هامش
( 1 ) القلم : 51 .
( 2 ) الحاكم ( 4 / 215 ) بمعناه ، وابن السني ( 202 ) ، وفي المجمع ( 5 / 108 ) غزاه للطبراني ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 570 ) عن عامر بن ربيعة .
( 3 ) ابن السني ( 207 ) ، والبزار كما في المجمع ( 5 / 109 ) وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف جدا ، انظر :
ضعيف الجامع ( 5598 ) .
( 4 ) ابن السني ( 208 ) ، وإسناده ضعيف .
( 5 ) الترمذي ( 2058 ) ، والنسائي ( 8 / 271 ) ، وابن ماجة ( 3511 ) ، صحيح الجامع ( 4902 ) .
( 6 ) البخاري ( 5705 ) ، وأبو داود ( 3884 ) ، والترمذي ( 2057 ) .
( 7 ) رواه مسلم ( 2196 ) ، والترمذي ( 2056 ) ، وابن ماجة ( 3516 ) ، وأحمد ( 3 / 118 ، 119 ، 127 ) ، وابن حبان ( 6072 ) .