تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إلتجاء إلى اللّه سبحانه وتعالى ليهب الشفاء كما يعطيه بالدواء . والرّقى المذمومة ما كانت بغير العربي ولا يعلم معناها ، أما إذا علمت فمستحبة . وروى عوف بن مالك قال : كنا نرقي في الجاهلية ، فقالوا : يا رسول اللّه ! كيف ترى في ذلك ؟ ، فقال : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرّقى ما لم يكن فيها شرك » « 1 » رواه مسلم . وفي لفظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه ! إنك نهيت عن الرّقى وأنا أرقي من العقرب ، فقال : « من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل » « 2 » رواه مسلم . والنهي إنما كان عن رقى كفريّة ، أو كان النهي ثابتا ثم نسخ . وقال حرب : سألت أبا عبد اللّه عن رقية العقرب ، فلم ير بها بأسا إذا كانت تعرف أو من القرآن . وعن الشفاء بنت عبد اللّه قالت : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا عند حفصة فقال لي : « علّميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة » « 3 » رواه أبو داود . . وفيه جواز تعلّم المرأة الكتابة . وعن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي بإصبعه هكذا بالأرض ثم رفعها ، وقال : « بسم اللّه تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربنا » « 4 » متفق عليه . وقوله : « تربة أرضنا » لأن طبيعة التراب البرد واليبس والتجفيف للرطوبات ، فإن القرحة والجرح يكثر فيهما الرطوبات التي تمنع الطبيعة . من جودة فعلها وسرة إدمالها . وقوله : « بريقة بعضنا » أي ببصاقه ، فإذا أضيف الريق إلى التراب وجفف ووضع على القرحة والجرح برئ بإذن اللّه تعالى . والأحاديث بنحو هذا كثيرة . وأما الرقية بالقرآن فقال علي مرفوعا : « خير الدواء القرآن » « 5 » رواه الترمذي . وقال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 6 » أي كما أنه شفاء من
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 6 / 372 ) ، وأبو داود ( 3887 ) بسند صحيح . ( 4 ) البخاري ( 5745 - 5746 ) ، ومسلم ( 2194 ) ، وأبو داود ( 3895 ) ، وابن ماجة ( 3521 ) ، وأحمد ( 6 / 93 ) ، والحاكم ( 4 / 412 ) . ( 5 ) تقدم تخريجه . ( 6 ) الإسراء : 82 .
الطب من الكتاب والسنة — صفحة 150 | موفق الدين عبد اللطيف البغدادي / مجدي محمد الشهاوي