إلتجاء إلى اللّه سبحانه وتعالى ليهب الشفاء كما يعطيه بالدواء .
والرّقى المذمومة ما كانت بغير العربي ولا يعلم معناها ، أما إذا علمت فمستحبة .
وروى عوف بن مالك قال : كنا نرقي في الجاهلية ، فقالوا : يا رسول اللّه ! كيف ترى في ذلك ؟ ، فقال : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرّقى ما لم يكن فيها شرك » « 1 » رواه مسلم .
وفي لفظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه ! إنك نهيت عن الرّقى وأنا أرقي من العقرب ، فقال : « من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل » « 2 » رواه مسلم .
والنهي إنما كان عن رقى كفريّة ، أو كان النهي ثابتا ثم نسخ .
وقال حرب : سألت أبا عبد اللّه عن رقية العقرب ، فلم ير بها بأسا إذا كانت تعرف أو من القرآن .
وعن الشفاء بنت عبد اللّه قالت : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا عند حفصة فقال لي : « علّميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة » « 3 » رواه أبو داود . . وفيه جواز تعلّم المرأة الكتابة .
وعن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي بإصبعه هكذا بالأرض ثم رفعها ، وقال : « بسم اللّه تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى به سقيمنا بإذن ربنا » « 4 » متفق عليه .
وقوله : « تربة أرضنا » لأن طبيعة التراب البرد واليبس والتجفيف للرطوبات ، فإن القرحة والجرح يكثر فيهما الرطوبات التي تمنع الطبيعة . من جودة فعلها وسرة إدمالها .
وقوله : « بريقة بعضنا » أي ببصاقه ، فإذا أضيف الريق إلى التراب وجفف ووضع على القرحة والجرح برئ بإذن اللّه تعالى .
والأحاديث بنحو هذا كثيرة .
وأما الرقية بالقرآن فقال علي مرفوعا : « خير الدواء القرآن » « 5 » رواه الترمذي .
وقال تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 6 » أي كما أنه شفاء من
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 6 / 372 ) ، وأبو داود ( 3887 ) بسند صحيح .
( 4 ) البخاري ( 5745 - 5746 ) ، ومسلم ( 2194 ) ، وأبو داود ( 3895 ) ، وابن ماجة ( 3521 ) ، وأحمد ( 6 / 93 ) ، والحاكم ( 4 / 412 ) .
( 5 ) تقدم تخريجه .
( 6 ) الإسراء : 82 .