أمراض الجسد إذا استعمل كذلك يشفي من الضلالة والجهالة الشّبه ، ويهتدى به من الحيرة ، فهو شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها ، وشفاء للأجساد بزوال الأمراض عنها ، واعلم أن صلاح الجسد متوقف على صلاح القلب ، فأصلح قلبك يصلح جسدك .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله » « 1 » .
وتقدم الرقية بأم القرآن « 2 » .
وعن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات « 3 » .
وقد روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس قال : من اشتكى ضرسه فليضع إصبعه عليه وليقرأ :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 4 » إلى آخر الآية .
وإذا كان بعض الكلام له خواص تنفع بإذن اللّه تعالى ، فما ظنك بكلام اللّه عز وجل ! !
ونصّ أحمد أن القرآن إذا كتب في شيء وغسل وشرب ذلك الماء لا بأس به ، وأن الرجل يكتب القرآن ويسقيه المريض ، وكذلك يقرأ القرآن على شيء ثم يشرب كل ذلك لا بأس به ، وكذلك يقرأ على الماء ويرش على المريض .
وكذلك يكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة شيء من القرآن ويسقى لها .
وروى أن ابن عباس كان إذا عسر على المرأة ولادتها يأخذ إناء نظيفا ويكتب فيه :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ
« 5 » الآية ،
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها
« 6 »
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 7 » ، ثم يغسل ويسقى للمرأة وينضح منه على بطنها .
ونصّ أحمد أنه يجوز إطلاق المسحور بضرب من العلاج ، وإنما جاز حلّ السحر لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما سحر أخرج وحلّ ، لأن تحليله ضرب من التداوي .
والسحر في اللغة : صرف الشيء عن وجهه ، يقال : ما سحرك عن كذا ؟ أي ما صرفك . . ، وسحره بمعنى خدعه أيضا ، والساحر : العالم ، ثم هو رقي وعقد وكلام
هامش
( 1 ) البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) ، وأبو داود ( 3329 ) ، والترمذي ( 2531 ) ، والنسائي ( 7 / 242 - 243 ) ، ابن ماجة ( 3984 ) ، والدارمي ( 2531 ) ، وأحمد ( 4 / 267 ، 269 ، 270 ، 271 ، 275 ) .
( 2 ) تقدم في مبحث أجرة الطبيب ، عن أبي سعيد .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) الأنعام : 98 .
( 5 ) الأحقاف : 35 .
( 6 ) النازعات : 46 .
( 7 ) يوسف : 111 .