ثم سألوه عن العزل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذلك الوأد الخفي » وهو
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
( 8 ) « 1 » . أخرجه مسلم .
قال مالك : الغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع .
وأغال ولده إذا جامع أمه وهي ترضعه ، وقيل : إذا أرضعته وهي حامل ، واسم ذلك اللبن أيضا : « الغيل » ، و « يدعثره » : أي يصرعه ويهلكه ، لأنه لبن رديء من فضلة دم الحيض ، لأن المرأة إذا حملت أو أرضعت انقطع حيضها وصار حينئذ إلى تغذية الجنين ، واندفع باقيه - وهو أردؤه - إلى الثديين ، وكذلك في وقت الرضاع يندفع دم الطمث كله إلى الثديين ، فيستحيل لبنا لتغذية الطفل ، فلأجل ذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدرك الفارس فيدعثره » أي لا يزال تأثير ذلك الغذاء الفاسد بالرجل حتى يبلغ مبلغ الرجال ، فإذا أراد مبارزة قرن في الحرب وهن عنه .
وقوله : « لقد هممت أن أنهي » هو نهي تنزيه ، وإنما لم ينه لعمله بما يلحق الزوج بترك الوطء ومكابدة الشهوة ، ولعلمه أن فارس والروم لم يضر أولادهم ذلك .
وأما العزل فإنه جائز إذا اتفقا « 2 » عليه .
قال جابر : كنا نعزل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ينزل « 3 » . . متفق عليه .
ولمسلم : كنا نعزل فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ينهنا ، وقال : « ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة » « 4 » متفق عليه .
وقال عمر : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها « 5 » . رواه ابن ماجة .
ويجوز للمرأة أن تشرب دواء يقطع عنها دم الحيض ؛ إذا كان دواء لا ضرر فيه .
نص عليه أحمد في رواية صالح .
قال بعض الشافعية : لا يجوز لها ذلك لأن فيه قطع النسل ، فإن كان للمرأة زوج توقفت على إذنه .
هامش
( 1 ) مسلم ( 1442 ) ، وأبو داود ( 3882 ) ، والترمذي ( 2076 ) ، والنسائي ( 6 / 107 ) ، وابن ماجة ( 2011 ) ، والدارمي ( 2217 ) ، ومالك ( 607 - 608 ) ، وأحمد ( 6 / 361 ، 434 ) .
( 2 ) إذا اتفق الزوجان عليه .
( 3 ) البخاري ( 5207 - 5208 ) ، ومسلم ( 1440 ) ، والترمذي ( 1137 ) ، وابن ماجة ( 1927 ) ، وأحمد ( 3 / 309 ) .
( 4 ) البخاري ( 5210 ) ، ومسلم ( 1438 ) ، وأبو داود ( 2170 ، 2172 ) ، والترمذي ( 1138 ) ، وابن ماجة ( 1926 ) ، ومالك ( ص 594 ) ، وأحمد ( 3 / 68 ) .
( 5 ) أحمد ( 1 / 31 ) ، وابن ماجة ( 1928 ) بسند ضعيف .