قال ابن عباس : كانوا أربعة آلاف هربوا من الطاعون ؛ فماتوا جملة ، فدعا لهم نبي من الأنبياء فأحياهم اللّه تعالى .
قيل : لم تزل الشام إلى آخر أيام بني مروان مطروقة بالطواعين لا سيما دمشق والأردن .
وقيل : إن عمر السفاح خطب بدمشق فقال : يا أهل الشام أحسن اللّه إليكم إذ رفع عنكم الطاعون في زماننا ، فقال رجل : إن اللّه أعدل من أن يجمعكم والطاعون علينا .
وعن جابر بن عتيك مرفوعا : « الشهادة سبع سوى القتل في سبيل اللّه : المطعون شهيد ، والغريق شهيد ، وصاحب ذات الجنب شهيد ، والمبطون شهيد ، والحرق شهيد ، والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع « 1 » شهيدة » « 2 » رواه أبو داود ، وهو في الموطأ .
وعن عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا كان الوباء بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فرارا منه ، وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه » « 3 » رواه البخاري ومسلم .
والوباء - مهموز - يمدّ ويقصر .
وقال ابن سينا : يجب على كل من يحترز من الوباء أن يخرج من بدنه الرطوبات الفضلية ويجوع ، ويجتنب الحمّام ، ويلزم الراحة ويسكن هيجان الأخلاط ، إذا لم يمكن الهرب منه إلا بالحركة وهي مضرة فلاح المعنى الطبي من الخبر النبوي .
وخبر عمر مشهور لما خرج إلى الشام حتى قدم سرغ ، فقيل له : إن الطاعون بأرض الشام فرجع « 4 » . . و « سرغ » : قرية بوادي تبوك . وقيل : هي آخر عمل الحجاز .
فصل : في الجدري والحصباء والحميقاء
إعلم أن الجدري أنواع كثيرة ، فمنه ما لونه أبيض ، ومنه ما لونه أحمر ، ومنه ما لونه أصفر ، ومنه ما لونه بنفسجي ، وأخضر وأسود .
فخيره الأبيض لدلالته على قوة الطبيعة كالحال في المدة البيضاء ، والرسوب
هامش
( 1 ) أي تموت عند الولادة .
( 2 ) رواه أحمد ( 5 / 446 ) ، وأبو داود ( 3111 ) ، وابن ماجة ( 2803 ) ، والنسائي ( 4 / 14 ) ، والحاكم ( 1 / 352 ) ، ومالك ( 233 - 234 ) .
( 3 ) البخاري ( 5729 - 5730 ) ، ومسلم ( 2219 ) ، ومالك ( ص 894 - 896 ) ، وأحمد ( 1 / 194 ) .
( 4 ) انظر السابق .