وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا عدوى ولا طيرة » « 1 » ، فأمر باجتنابه .
وأما الجذام فهو من انتشار المرة السوداء في البدن كله ، فيفسد مزاج الأعضاء وشكلها ، وربما تآكلت وسقطت ، ويسمى هذا المرض : « داء الأسد » ، قيل : لأنه يعتري الأسد ، وقيل : بل يصير الوجه كوجه الأسد ، وهو عند الأطباء يعدى ويتوارث ، وقد نهى صلّى اللّه عليه وسلّم عن إدامة النظر إليهم ، وأرسل إلى المجذوم يبايعه وردّه « 2 » ثم أكل مع المجذوم ، فاجتنابه على وجه الاحتياط ، والأكل معه لبيان الجواز .
وقال ابن قتيبة : أنه قد يسقم من قارب المجذوم بالرائجة لا بالعدوى .
وقالت عائشة : إن هذا منسوخ بقوله : « لا عدوى » وبمؤاكلته للمجذوم .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فرّ من المجذوم » أمر على سبيل الإباحة ، أي إذا لم تصبر على أذاه ففر منه ، والرائحة هي أحد أسباب العدوي ، وكل بقدر اللّه تعالى .
النهي عنالتداوي بالنجاسات
تقدم حديث طارق بن سويد وغيره في تحريم التداوي بالخمر وغيره .
والخمر يذكر ويؤنث فيقال : خمرة وخمر .
وقد أخبر الصادق المصدوق أن الخمر ليس بدواء ولكنه داء « 3 » ، وذلك لما فيه من المضار والمفاسد من إذهاب العقل ، وإذا ذهب العقل ذهب الدين ، وإذا ذهب الدين كان المصير إلى جهنم أعاذنا اللّه منها بمنّه وكرمه .
قال أبقراط : ضرر الخمر بالرأس شديد ، لأنه يضر الذهن .
قال صاحب الكامل : خاصيته الإضرار بالدماغ والعصب .
وقال غيره : يحدث النسيان والموت فجأة ، ويحسن القبائح ، ويورث الرعشة واللقوة والفالج والسكتة وغير ذلك .
وقد روت عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل مسكر حرام ، وما أسكر الفرق منه فمك الكف منه حرام » « 4 » رواه الترمذي .
هامش
( 1 ) البخاري ( 5756 ) ، ومسلم ( 2224 ) ، وأبو داود ( 3916 ) ، وابن ماجة ( 3537 ) ، وأحمد ( 3 / 118 ، 130 ، 154 ، 173 ، 178 ، 251 ، 276 ، 278 ) عن أنس .
( 2 ) النسائي ( 7 / 150 ) ، وابن ماجة ( 3544 ) .
( 3 ) تقدم ذكره وتخريجه .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 6 / 71 ، 72 ، 131 ) ، وأبو داود ( 3687 ) ، والترمذي ( 1866 ) .