فصل : في مداواة الحمّىبالماء البارد
قال الأطباء : شرب الماء البارد في الحمى عند ابتدائها يضعفها ويوهن قوتها . . ، وعن ابن عمر مرفوعا : « إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء » « 1 » رواه البخاري ومسلم .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا : « الحمى من فيح جهنم فأطفئوها عنكم بماء زمزم » « 2 » أخرجه البخاري .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه في جيبها وتقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أبردوها بالماء فإنها من فيح جهنم » « 3 » رواه البخاري ومسلم .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبردوها بالماء » هذا خطاب لأهل الحجاز ، إذ غالب حمياتهم ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا ، لحرارة الحجاز . . و « أبردوها » : أي اكسروا حرها ووهجها ، و « فيح جهنم » شدة حرها وغليانها ، أجارنا اللّه تعالى منها برحمته .
وقوله : « بماء زمزم » إما لخاصية فيه ، فإن المياه تختلف باختلاف أراضيها . . ، أو من جهة التبرك به ، من قوله : « ماء زمزم لما شرب له » « 4 » .
و « الموعوكة » : المحمومة .
وعن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا حمّ أحدكم فليسن « 5 » عليه الماء البارد ثلاث ليال من السّحر » « 6 » ، رواه ابن الجوزي .
وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الحمى كير من كير جهنم فنحوها عنكم بالماء البارد » « 7 » رواه ابن ماجة .
وعن سمرة رفعه : « الحمى قطعة من النار فأبردوها بالماء » ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حمّ دعا بقربة فأفرغها على رأسه واغتسل « 8 » ، رواه الحسن عن سمرة .
هامش
( 1 ) البخاري ( 25723 ) ، ومسلم ( 2209 ) ، وابن ماجة ( 3472 ) ، ومالك ( ص 945 ) ، وأحمد ( 2 / 85 ، 120 ) عن ابن عمر .
( 2 ) البخاري ( 3261 ) ، وأحمد ( 1 / 291 ) .
( 3 ) البخاري ( 5724 ) ، ومسلم ( 2211 ) ، وابن ماجة ( 3474 ) .
( 4 ) تقدم تخريجه .
( 5 ) السن : الصّب في سهولة .
( 6 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 200 ، 401 ) ، والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات [ مجمع الزوائد ( 5 / 94 ) ] .
( 7 ) أخرجه أحمد ( 5 / 252 ، 264 ) ، وابن ماجة ( 3475 ) بسند صحيح .
( 8 ) رواه الطبراني والبزار وفيه إسماعيل بن مسلم وهو متروك [ مجمع الزوائد ( 5 / 94 ) ] .