تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وروت عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم في مرضه : « صبّوا عليّ سبع قرب من ماء » « 1 » . قال جالينوس : لو أن شابا سمينا سبح في الماء في الحر لانتفع بذلك . قلت : أجمع الأطباء أن الماء أنفع شراب للمحمومين حمى حرة ؛ لشدة لطافته ، وسرعة نفوذه ، وخفته على الطبع ، وقد يحتاج الماء في بعض الأحوال إلى ما يقوي تبريده فيضاف إليه الثلج ، أو إلى تقوية تنفيذه فيضاف إليه الخل ، أو إلى ما يرطبه ويوصله إلى متون الأعضاء فيضاف إليه السكر ، وقد يصلح الخل بالسكر والسكر بالخل ويسمى « شراب السكنجبين » ، وهو أنفع شراب للحمى الباردة لتقطيعه وتفتيحه ، وذلك أن الحمى أجناس : منها حمى يوم ، وتزول في الغالب في يوم واحد ، وتمتد إلى ثلاثة أيام ، فإن تعلقت بالأخلاط سميت « عنيفة » ، وإن تعلقت بالأعضاء الأصلية سميت : « حمى دق » ، وربما كانت الحمى منضجة للأخلاط الغليظة ، وقد تبرىء الفالج وتحلل القولنج وغير ذلك . وعن أبي هريرة قال : ذكرت الحمى عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسبها رجل فقال : « لا تسبها فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد » « 2 » رواه ابن ماجة . وعن جابر قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أم السائب أو أم المسيب ، فقال : « مالك تزفزفين ؟ » قالت : الحمى لا بارك اللّه فيها ، قال : « لا تسبيها فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد » « 3 » . « الزفزفة » : الانتفاض . ويروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « حمى يوم كفارة سنة » « 4 » . فقد صارت الحمى تنفع الأديان والأبدان فلذلك نهى عن سبها .

فصل : في علاج الحمّى

الحمّى تكون عن دم وعلامته حمرة الوجه والعينين . . ، وعلاجها : الفصد والحجامة وأخذ النقوعات الحامضة .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 3469 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 2575 ) . ( 4 ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب من حديث ابن مسعود بسند ضعيف . [ قاله العراقي في تخريج الإحياء ( 4 / 442 ) ] .
الطب من الكتاب والسنة — صفحة 133 | موفق الدين عبد اللطيف البغدادي / مجدي محمد الشهاوي