فيحتمل أن النهي كان ثابتا ثم نسخ ، أو لأنهم كانوا يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام ، فلما جاء الإسلام واستقر الحق في أنفسهم أذن لهم فيه مع اعتقادهم بأن اللّه تعالى هو النافع الضار .
والتميمة : خرزة تعلّق كانوا يرونها تدفع الآفات ، وهذا جهل .
واعلم أن بعض الكلام له خواص تنفع بإذن اللّه تعالى ، شهد العلماء بصحته فما ظنك بكلام اللّه تعالى ! .
وعن علي مرفوعا : « خير الدواء القرآن » « 1 » رواه ابن ماجة .
وفي أخذهم القطيع دليل على جواز أخذ الأجرة على الطب والرّقي . . ، ويؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اضربوا لي معكم بسهم » « 2 » .
وقيل : قسموا القطيع بمرضاة الراقي تبرعا منه . . ، وجاء في خبر مفسر أن الراقي هو أبو سعيد الخدري « 3 » ، وقد بوّب عليه البخاري « 4 » .
معرفةالمرض بالجس
عن مجاهد قال سعد : مرضت فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني ، فوضع يده بين ثدّييّ حتى وجدت بردها على فؤادي ، وقال : « إنك رجل مفؤود ، أئت الحارث بن كلدة من ثقيف فإنه رجل يتطبب » « 5 » الحديث رواه أبو داود .
والمفؤود : الذي أصيب فؤاده .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته ، ويسأله كيف هو » « 6 » رواه الترمذي .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل على مريض وضع يده عليه « 7 » رواه البخاري .
هامش
( 1 ) ابن ماجة ( 3501 ، 3335 ) وفيه الحارث الأعور وهو ضعيف ، انظر ضعيف الجامع ( 3501 ) .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) وقع في رواية الترمذي ( 2063 ) وابن ماجة ( 2156 ) أن الراقي هو أبو سعيد الخدري نفسه ، انظر أيضا شرح ابن حجر ( 4 / 533 ) .
( 4 ) انظر فتح الباري ( 4 / 529 ) ، ( 10 / 209 ) .
( 5 ) أخرجه أبو داود ( 3875 ) بسند ضعيف .
( 6 ) رواه أحمد ( 5 / 260 ) ، والترمذي ( 2731 ) وقال : ليس إسناده بالقوي .
( 7 ) البخاري ( 5659 ) بمعناه وأبو داود ( 3104 ) ، وانظر شرح ابن حجر له في الفخ ( 10 / 125 - 126 ) .