والثعلب في الربيع إذا مرض يأكل حشيشا فيسهله فيصح ، وكذلك الهر يأكله فيعينه على القئ . . ، ومعلوم أن الحشيش ليس من أغذيتها ! . . فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى .
وقال هشام بن عروة : ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة فقلت : يا خالة ممن تعلمت الطب ؟ قالت : كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظ .
وعنه قال : قلت لعائشة : يا أم المؤمنين : أعجب من بصرك بالطب ! ، قالت : يا ابن أختي إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما طعن في السن سقم ، فوفدت الوفود فتنعت ، فمن ثم رويت عنه .
وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه » إشارة إلى الأطباء ، و « جهله من جهله » « 1 » أي من باقي الناس .
اجتناب من لا يحسن الطب
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه : « من تطبب ولم يكن بالطب معروفا فأصاب نفسا فما دونها فهو ضامن » « 2 » أخرجه أبو داود .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن » « 3 » .
قال الخطابي : لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض ضمن .
والمتعاطي علما لا يعرفه متعدّ ، وجناية الطبيب - في قول الأكثر - على عاقلته .
كراهية أن يسمّى طبيبا
عن ابن أبي رمثة قال : دخلت مع أبي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى أبي الذي بظهره فقال : دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب ، فقال : « أنت رفيق واللّه الطبيب » « 4 » هذا على شرط الصحيح .
في أجرة الطبيب
عن أبي سعيد قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلوا على حي من أحياء
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 و 3 ) أبو داود ( 4586 - 4587 ) ، والنسائي ( 8 / 53 ) وابن ماجة ( 3466 ) ، والحاكم ( 4 / 212 ) وصححه وأقره الذهبي .
( 4 ) أخرجه أحمد ( 4 / 163 ) بسند صحيح .