العرب فلم ينزلوهم ولا أقروهم « 1 » ، فلدغ رجل منهم ، فأتوا القوم فقالوا : هل فيكم راق ؟
قالوا : لم تنزلونا ولم تقرونا ، لا حتى تجعلوا لنا شيئا ، فجعلوا لهم قطيعا من الغنم ، قال فجعل رجل منهم يقرأ فاتحة الكتاب ويرقي ويتفل حتى برئ ، فلما أخذوا الغنم وسألوا عن ذلك رسول اللّه فقال : وما يدريكم أنها رقية ، كلوا واضربوا لي معكم بسهم » « 2 » رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : قالوا : عندكم دواء ؟ قالوا : نعم ، ولكن لا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا « 3 » على ذلك .
وفي رواية لأبي داود : فأتوا برجل معتوه في القيود ، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية ، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل ، فكأنما نشط من عقال » « 4 » .
وفي رواية : فصالحوهم على مائة شاة « 5 » .
وأم القرآن أنفع الرّقى لما فيها من تعظيم الرب ، وإخلاص عبوديته ، والاستعانة به ، ويقال موضع الرقية منها :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) « 6 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرّقى والتمائم شرك » « 7 » .
ووجه الجمع بين ذلك أنهم كانوا يخلطون برقاهم شركا ، فنهوا لذلك ، فإن سلمت منه جاز .
ولمسلم : « لا بأس بالرّقي ما لم يكن فيها شرك » « 8 » .
وفي لفظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه رجل فقال : يا رسول اللّه ! إنك نهيت عن الرّقي ، وأنا أرقي من العقرب ، فقال : « من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل » « 9 » .
هامش
( 1 ) القرى : ما يقدم للضيوف من واجبات الضيافة .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2276 ، 5736 ) ، ومسلم ( 2201 ) ، وأبو داود ( 3900 ) ، والترمذي ( 2063 - 2064 ) ، وابن ماجة ( 2156 ) ، وابن حبان ( 6079 - 6080 ) ، وأحمد ( 3 / 10 ، 44 ) ، وابن السني ( 636 ) .
( 3 ) أي أجرة .
( 4 ) أبو داود ( 3900 ) .
( 5 ) في رواية خارجة بن الصلت عن عمه ، وهذا في سنن أبي داود ( 3896 ) ومسند أحمد ( 5 / 211 ) ، وابن حبان ( 6077 - 6078 ) .
( 6 ) الفاتحة : 5 .
( 7 ) أحمد ( 1 / 381 ) ، وابن ماجة ( 3530 ) ، وابن حبان ( 6058 ) ، وأبو داود ( 3883 ) ، والحاكم ( 4 / 418 ) .
( 8 ) مسلم ( 2200 ) ، وأبو داود ( 3886 ) ، عن وف بن مالك .
( 9 ) مسلم ( 2199 ) ، وابن ماجة ( 3515 ) ، وأحمد ( 3 / 393 - 394 ) .