قال الشافعي رحمه اللّه : لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب .
وكان يتلهف على ما ضيّع المسلمون من الطب ويقول : ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى .
وكان يقول : إن أهل الكتاب قد غلبونا على الطب .
وكان الشافعي مع عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية بصيرا بالطب .
وقال المؤلف : رأيت شيخنا الشيخ إبراهيم الرقي بصيرا بالطب ، وكذلك شيخنا الشيخ تقي الدين بن تيمية ، والشيخ عماد الدين الواسطي .
وقال أبقراط وغيره : الطب إلهام من اللّه .
وقال قوم : إن شيئا أظهر الطب ، وإنه ورثه من أبيه آدم .
وقيل : حصل بالتجارب ، وقيل : بالقياس .
وقيل : استخرجه قوم بمصر ، وقيل : إدريس - وهو هرمس - استخرج الصنائع والفلسفة والطب .
والأغلب أنه من تعليم اللّه تعالى وإلهامه - وهو الحق - ثم أضيف إليه التجارب والقياس .
وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان سليمان عليه السلام إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه ، فسألها : ما اسمك ؟ وما نفعك ؟ فيكتب ذلك » « 1 » .
وقد رأينا الناس وبعض الحيوان يستعملون الطب طبعا وإلهاما ، فإن كل من أحسّ بالجوع طلب الغذاء ، وكذلك إذا عطش طلب الماء ، وكذلك إذا كرب تبرّد وبالضد ، وإذا أتخم أعرض عن الأكل ، وهذا من الطب .
والحية إذا خرجت بعد الشتاء وقد قلّ بصرها فتأتي الرازيانج فتأكل منه وتقلّب عينها عليه فتصبر . . ، وقد نبّه الأطباء على استعماله عند ظلمة البصر .
وكذلك الطائر الغواص على السمك إذا احتبس طبعه فيحقن نفسه بماء البحر ، وقد تقدم الكلام عليه .
وفرخ الخطاف إذا عمي حملت إليه أمه نبات « الماميران » من الصين فيبصر .
والنسر إذا عسر على الأنثى بيضها أتى الذكر الهند وأخذ الحجر المسمى « إكتمت » وهو كالبندقة إذا حركته سمعت من جوفه حركة فيضعه تحتها فيسهل بيضها .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .