رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مهلا يا علي إنك ناقة » قال : فجلس عليّ ، فأكل منها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم جعلت لهم سلقا وشعيرا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي : « من هذا فأصب فإنه أوفق لك » « 1 » رواه الإمام أحمد ، وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من رواية فليح .
و « الدوالي » جمع دالية ، وهي العذق من البسر تعلّق فإذا أرطب أكل و « الناقة » : الذي برئ من مرضه وهو قريب العهد به ولم يرجع إليه كمال صحته .
وحميت المريض حمية : إذا منعته من الطعام الضار .
وقال صهيب : قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين يديه تمر وخبز فقال : « ادن فكل » ، فأخذت آكل من التمر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفتأكل تمرا وبك رمد » « 2 » ؟ رواه الحميدي .
وعن قتادة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أحب اللّه عبده حماه من الدنيا كما يطل أحدكم يحمي سقيمه الطعام والشراب » « 3 » رواه الترمذي ، ونحوه عن ابن الجوزي .
ويروى عن عمر أنه حمى مريضا له ، حتى أنه من شدة ما حماه كان يمص النوى .
وسئل طبيب العرب الحارث بن كلدة : ما رأس الطب ؟ فقال : الحمية .
وقال كعب بن سعد :
تقول سليمى ما لجسمك شاحبا * كأنك يحميك الشراب طبيب
وقال أحمد : لا بأس بالحمية .
ولما مرض أحمد كان يأكل القرع بالماش ، والمزاوير بالشيرج تطبخ له .
ووصف له عبد الرحمن الطبيب قرعة مشوية يأخذ ماءها ويشربه بالسكر ففعله .
وروى أبو نعيم في « الطب النبوي » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا رمد عين امرأة من نسائه لم يأتها حتى تبرأ عيناها « 4 » .
فصل : في الحث على تعلّم الطب
قد تقدم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لم ينزل داء إلا وله دواء » « 5 » .
وقلنا : إن ذلك يقتضي تحريك الهمم وحثّ العزائم على تعلّم الطب ، وقد نقدم أن الطب الحذق .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) ابن ماجة ( 3443 ) بسند صحيح .
( 3 ) الترمذي ( 2036 ) ، وابن حبان ( 668 ) ، والحاكم ( 4 / 309 ) عن قتادة بن النعمان وهو حديث صحيح .
( 4 ) في ضعيف الجامع ( 4421 ) قال : موضوعها .
( 5 ) تقدم تخريجه .