وعنه قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مريض يعوده فقال : « أرسلوا إلى الطبيب » ، فقال قائل : وأنت تقول ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم » ، الحديث ، ذكر هذه الأحاديث أبو نعيم .
وعن زيد بن أسلم أن رجلا أصابه جرح فاحتقن الدم ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا له برجلين من بني أنمار فقال : « أيكما أطب ؟ » فقال رجل : وفي الطب خير ؟ قال : « الذي أنزل الداء أنزل الدواء » « 1 » رواه مالك في الموطأ .
قال المؤلف : وينبغي أن يختار الحاذق في الطب ، البصير به ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكما أطب » .
ولذلك قال جالينوس : إن الجاهل من الأطباء يدخل على المريض وبه حمى فيخرج وبه حمتان ، وذلك لسوء معالجته وقلة معرفته ، وقد تقدم حديث عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثرت أسقامه وكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم . . . الحديث .
وقال أحمد : يجوز الرجوع إلى الطبيب من أهل الذمة في الدواء المباح ، ولا يسمح قوله إذا وصف دواء محرّما كالخمر ونحوه ، وكذلك لا يسمع قوله في الفطر والصلاة جالسا والصوم ونحو ذلك ، ولا يقبل مثل هذا إلا من مسلمين عاقلين عدلين من أهل الطب .
ونصّ أحمد على كراهية الأدوية التي يصنعها أهل الذمة من المعاجين والمطابيخ ، وقال في رواية أحمد بن الحسن : يكره شرب دواء المشرك .
وقال المروزي : كان أحمد يأمرني أن لا أشتري له ما يصفه الطبيب النصراني ، قال : لأنه لا يؤمن أن يخلط بذلك شيئا محرّما من السمومات والنجاسات وغيرها ، ويعتقد صلاحها لنفسه .
فصل : في الحمية
الحمية « 2 » توقف المرض فتتمكن القوى من دفعه .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر بها وينهى عما يؤذي .
عن أم المنذر سلمى بنت قيس قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه علي ، وعليّ ناقة ، ولنا دوال معلقة ، قالت : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل ، وقام علي أيضا يأكل فقال
هامش
( 1 ) الموطأ ( ص 944 ) مرسلا .
( 2 ) تقدم تخريجه .