وقيل لأبي الدرداء : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قيل : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : إن الطبيب أمرضني .
ودخل جماعة على شيخ لهم فقالوا : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال :
إن الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفع مقدوراتي
قال المؤلف : التوكل اعتماد القلب على اللّه تعالى ، وذلك لا ينافي الأسباب ولا التسبب ، بل التسبب ملازم للتوكل ، فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على اللّه في نجاحه ، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل في نمائه ونزول الغيث .
قال تعالى :
خُذُوا حِذْرَكُمْ
« 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اعقلها وتوكل » « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« اغلقوا الأبواب » « 3 » وقد اختفى في الغار ثلاثا .
ثم قد تكون العلة مزمنة ودواءها موهوما قد ينفع وقد لا ينفع ، ومن شرب دواء سميا أو مجهولا فقد أخطأ ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سمّ نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم » « 4 » متفق عليه .
فصل : في اختيار الأطباء
عن جابر قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبيّ بن كعب طبيبا فقطع عرقا ثم كواه « 5 » .
رواه مسلم .
وعن أبي هريرة قال : جئ برجل من الأنصار يوم أحد فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طبيبين كانا في المدينة فقال : « عالجاه » « 6 » .
وفي رواية : فقال يا رسول اللّه ! وهل في الطب خير ؟ قال : « نعم » .
وعن هلال بن يساف قال : مرض رجل على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ادعوا له طبيبا » ، فقال : يا رسول تعني الطبيب ؟ قال : « نعم » .
هامش
( 1 ) النساء : 71 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2517 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 390 ) ، وابن حبان ( 729 ) .
( 3 ) تقدم تخريجه .
( 4 ) البخاري ( 5778 ) ، ومسلم ( 109 ) ، وأبو داود ( 3872 ) ، والترمذي ( 2044 ) ، والنسائي ( 4 / 67 ) ، وأحمد ( 2 / 254 ، 478 ، 488 ) .
( 5 ) تقدم تخريجه .
( 6 ) رواه البزار بنحوه وفيه عاصم بن عمر العمري وقد ضعفه الجمهور ، ووثقه ابن حبان وقال يخطئ ويخالف وبقية رجاله ثقات [ مجمع الزوائد ( 5 / 95 ) ] .