فصل : التداوي أفضل أم تركه ؟ !
أجمعوا على جوازه ، وذهب قوم إلى أن التداوي أفضل لعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تداووا » لأنه كان يديم التطبب في صحته ومرضه . . ، أما في الصحة فباستعمال الرطب بالقثاء ، والرطب بالبطيخ ، وقلة التناول من الغذاء ، واستعمال نقيع الزبيب أو التمر ، ونحو ذلك .
وأما في مرضه فعن عائشة قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثرت أسقامه ، وكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم فيصفون له فنعالجه .
وقال هشام : قلت لعائشة : أعجب من بصرك بالطب ! ! ، قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما طعن في السن سقم ، فوفدت عليه الوفود فكان ينعت لهم الأنعات ، فم ثمّ . . . ذكره أبو نعيم .
وقال كعب : يقول اللّه عز وجل : أنا أصح وأداوى ، فتداووا .
وذهبت طائفة إلى الترك ، فالمنصوص عن أحمد أن تركه أفضل ، نصّ عليه في رواية المروزي ، قال : العلاج رخصة ، وتركه درجة .
وسئل أحمد عن الرجل اشتدت علته فلم يتداوى ويخاف علته ؟ قال : لا ، هذا يذهب مذهب التوكل .
وكذلك سأله أبو إسحاق في الرجل يمرض يترك الأدوية أو يشربها ؟ ، فقال : إذا توكل فتركها أحب إليّ . والدليل عليه ما روى ابن عباس أن امرأة جاءت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت :
ادع لي أن يشفيني ، فقال : « إن شئت دعوت اللّه فشفاك ، وإن شئت صبرت ولك الجنة » قالت : يا رسول اللّه لا بل أصبر « 1 » ، الحديث رواه البخاري ومسلم .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبعون ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم : الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون » وفي رواية : « هم الذين لا يتطببون ولا يسترقون » « 2 » أخرجه البخاري .
ونقل لي علاء الدين بن العطار رحمه اللّه قال : أجمع المسلمون أن التداوي لا يجب ، وعن أحمد وجه في الوجوب نقله أحمد بن تيمية ويحمل حديث تداووا على الإباحة .
وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قيل له : ألا ندعو لك طبيبا ؛ قال : قد رآني ، قال : فما قال ؟ ، قال : إني فعال لما أريد .
هامش
( 1 ) البخاري ( 5652 ) ، ومسلم ( 2576 ) ، وأحمد ( 1 / 347 ) .
( 2 ) البخاري ( 5705 ) ، ومسلم ( 218 ) ، وأحمد ( 4 / 436 ، 441 ) .