تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطب من الكتاب والسنة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وعن ابن خزامة قال : قلت : يا رسول اللّه أرأيت رقي نسترقي بها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقي بها هل ترد من قدر اللّه شيئا ؟ ، قال : « هي من قدر اللّه » « 1 » رواه الترمذي وحسنه . فالمرء مجبول على صيانة نفسه ، والبدن مخلوق من أمشاج مختلفة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
« 2 » ، والأمشاج : الأخلاط ، وقوامه وحفظه بتعديل مزاجه ، وهذا يكون باستعمال النافع ، ودفع الضار ، وهو غرض الطب . والمرض يحلل الرطوبات الأصلية التي خلق منها الآدمي ويعفنها ، وصناعة الطب تمنع العفونة وتحفظ الرطوبة عن سرعة التحلل . ومثل هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية إذا أخطأته وقع في الهرم حتى يموت » « 3 » أخرجه الترمذي . . ، وقد جاء عن ابن مسعود مرفوعا : « فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا » « 4 » رواه البخاري . والموت متحتم لكن الطب يعالج من علل مع العمر . قال حكيم : الموت قائم بالأجساد بالذات ، وإنما الطب تحسين أيام المهلة ، فالطب يحفظ صحة الصحيح ويردها بقدر الإمكان على العليل . ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « العلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان » « 5 » ولم يصح عنه بل هذا قول الشافعي ، رواه محمد بن سهل الطوسي عن الربيع عنه . وعنه أنه قال : صنفان لا غنى بالناس عنهما : العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « العلم ثلاثة : آية محكمة ، وسنة قائمة ، وفريضة عادلة ، وما وراء ذلك فضل » « 6 » رواه الترمذي وابن ماجة . فالطب من السنن القائمة لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعله وأمر به ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس من سنن المرسلين : الحياء والعلم والحجامة والسواك والتعطر » « 7 » رواه البزار . والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
هامش
( 1 ) ابن ماجة ( 3437 ) ، والترمذي ( 2065 ) ، وحسنه . ( 2 ) الإنسان : 2 . ( 3 ) الترمذي ( 2150 ، 2456 ) ، والحلية ( 2 / 211 ) . ( 4 ) البخاري ( 6417 ) ، الدارمي ( 2729 ) . ( 5 ) من الفوائد المجموعة ( ص 284 ) قال : موضوع . ( 6 ) أخرجه أبو داود ( 2885 ) ، وابن ماجة ( 54 ) ، والحاكم ( 4 / 332 ) بسند ضعيف . ( 7 ) رواه الطبراني وفيه محمد بن عمر الأسلمي ، قال الذهبي : مجهول ، قال : وروى له الحاكم في المستدرك وروى عنه غير واحد ، [ كذا في مجمع الزوائد ( 5 / 92 ) ] ، وانظر : ضعيف الجامع ( 2857 ) .